تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3476

مساهمون:

ص٣٤٧٦

الوجه السابع : الكفّارة

يقول الفاطميّون : إنّ من أعظم الدلائل على كمال شهر رمضان أمر الكفّارات على من أفطر فيه يوما متعمّدا ، وهو أن يصوم شهرين متتابعين توبة من الله ، عدد أيّامهما ستّون يوما تقابل
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
« 1 » ، ولو كان يحتمل أن يكون شهر رمضان تسعة وعشرين يوما لاحتمل أن تكون الكفّارة صوم ثمانية وخمسين يوما أو إطعام ثمانية وخمسين مسكينا .

الوجه الثامن : الناحية اللغويّة للحديث الشريف

ويقول الفاطميّون : إن كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يكون صوم الأمّة من وقت رؤية الهلال بالبصر فما معنى قوله : « صوموا لرؤيته » ، وما السبب في اقتصاره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جميع وجوه الإعراب - مع افتخاره بقوله : « أنا أفصح العرب ولا فخر » « 2 » - على « اللام » دون الحروف الأخر التي هي تستعمل في الإعراب ؟ وهل كان استعمال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهذه « اللام » في هذا الموضع بقوله « لرؤيته » من دونها إلّا لأن تكون الأمّة صائمة عند رؤية الهلال بالبصر ، وذلك أنّ المعنى في حرف « اللام » المستعمل والمراد فيه أن يكون الفعل متقدّما على المفعول له مثل ما يقال : « اعملوا للآخرة » ، بمعنى أن تقدّموا العمل قبل حين الآخرة . فمعلوم أنّه لا عمل في الآخرة ، فإذا بهذا الشاهد وأمثاله قد صحّ أنّ حرف « اللام » لم يستعمل إلّا لأن يكون القوم صائمين عند رؤية الهلال عيانا .

الوجه التاسع : الشكّ والشبهة مفسدان للعبادة

ويقول الفاطميّون : إنّ شهر رمضان المبارك أحد العبادات الكرنيّة في الإسلام ، فإذا كان الشكّ أو الشبهة مدخلا إليها فقد فسدت ، ويقولون : إنّ الشكّ والشبهة ضدّان للإخلاص ، والله ( سبحانه وتعالى ) يأمر بالإخلاص في عبادته بقوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ . . .
« 3 » ، لذلك فإنّ من تمام الإخلاص في عبادة الصيام إتمام الثلاثين يوما استنادا إلى قوله عزّ وجلّ :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ . . .
« 4 » .
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 4 . ( 2 ) . المجلس الثاني والأربعون التحف الخفيّة ، ص 68 . ( 3 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .