الأمر الثاني : السنّة المطهّرة
وفي مجال السنّة المطهّرة ، فإنّ الفاطميّين لا يختلفون مع إخوانهم حول صحّة الحديث الشريف المتعلّق بالصيام ، لكنّهم يلفتون النظر إلى الأسباب التي دفعت الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ، فيقولون :
إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد التوجّه في بعض الغزوات في القرب من شهر رمضان ، فاجتمع إليه أصحابه ، فقالوا : يا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كنّا نصوم بصومك ونفطر بإفطارك ، فكيف حالنا في غيبتك ؟
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » « 1 » .
ومن هذه الأسباب يقول الفاطميّون بأنّ هذا الخبر إن دلّ على شيء ، فإنّما يدلّ على وجوب الصوم بصوم الرسول إذا كان حاضرا ، أو من يقوم مقامه إذا كان غائبا ، ووجوب الفطر بإفطاره ، وأنّ الصوم على رؤية الهلال من قضايا الضرورة .
ويقولون بأنّ قول من قال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصوم برؤية الهلال ، فاسد من أوجه عديدة ، وهي :
الوجه الأوّل : شرعي
إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول أنّ جبريل عليه السّلام كان يغشاه بكرة وعشيّا ، ومن كان يأتيه جبريل عليه السّلام بكرة وعشيّا بأخبار السماء فلا حاجة به إلى أن يقلب وجهه فيها ، يطلب الهلال ، وعنده من يأتيه بالخبر اليقين .
الوجه الثاني : شرعي أيضا
إنّ المأثور عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أنا بطرقات السماء أعرف منكم بطرقات الأرض » « 2 » ، فلو أنّه بعد هذا القول شوهد يطلب هلالا ، لقيل له : فأين قولك بالأمس أنّك بطرقات السماء أعرف منّا بطرقات الأرض ؟
الوجه الثالث : عقلي
من المعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منزّه أن يخفى عليه حال الاختلاف في مطالع الأهلّة ومرائيها ،
هامش
( 1 ) . من المجلس الثاني والأربعين من المجالس المؤدية للمؤيّد هبة الله الشيرازي . كتاب التحف الخفيّة ، لمحمّد حسن الأعظمي ، ص 65 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 128 ، ج 27 ، ص 38 ، ج 66 ، ص 227 عن عليّ عليه السّلام باختلاف يسير .