وحال الأرض من مرتفعات ومنخفضات ، وحال السماء صافية أو غائمة ، وإذا كان معلوما من حاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ ذلك ممّا لا يخفى عليه ، فلو خفي عليه لاحتاج الأمر إلى نظر - وحاشاه عن النقائص - فكيف يوجب العقل مع معرفته باختلاف المرائي أن يفرض فريضة الصوم ، المتعلّقة بفريضة الحجّ على الناس كافّة على بنية واحدة ، وهو يعلم أنّها لا تصحّ ؛ لأنّ قوما يرون في ليلة ما وقوما لا يرون ، ثمّ لا يصحّ أنّ يوما واحدا يكون من شعبان حيث لا يرى ، أو من شهر رمضان حيث لا يرى وشوّال ، حيث يرى ، وهذا ممّا لا يشكّ فيه عاقل .
الوجه الرابع : صوم الذين من قبلنا
يقول الفاطميّون : إنّ الله ( عزّ وجلّ ) يقول في محكم كتابه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » والذين من قبلكم ، المراد بهم النصارى ، وصيامهم غير متعلّق بالرؤية بل بالحساب .
ثمّ قال ( سبحانه ) تأكيدا :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » ، والأيّام المعدودات هي التي لا تزال معدودة لا يحتاج فيها إلى رؤية ولا نظر ، فلو كان يحتمل أن يكون شهر رمضان تارة ثلاثين وتارة تسعة وعشرين لما قال :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
قطعا .
الوجه الخامس : تقدير العزيز العليم للسنة القمريّة
ويقول الفاطميّون : إنّ الله ( عزّ وجلّ ) قدّر السنة القمريّة كما قدّر السنة الشمسيّة من بسيطة أو كبيسة ، وفي السنة القمريّة ستّة أشهر كاملة وستّة ناقصة ، فأوّل شهر وهو المحرّم كامل ، وصفر ناقص ، وربيع الأوّل كامل ، وربيع الآخر ناقص ، وجمادى الأولى كامل ، وجمادى الآخرة ناقص ، ورجب كامل ، وشعبان ناقص ، وشهر رمضان كامل ، ويروي الفاطميّون أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما تمّ شعبان ولا نقص رمضان » « 3 » والدليل على نقص شعبان ليلة النصف منه ولا نصف لرجب ولا نصف لشهر رمضان ، وذلك أنّ ليلة النصف من شعبان هي ليلة الخامس عشر منه وهذه ليلة النصف بالحقيقة ، لكون أربع عشرة قدّامها وأربع عشرة خلفها .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . أورده الشيرازي قولا للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأورده الكرماني قولا للأئمّة عليهم السّلام .