فنحن على سبيل المثال نقرّ بما ورد في القرآن الكريم من فرض للصلاة وتحديد لأوقاتها ، وكذلك نقرّ بما ورد في السنّة المطهّرة من جدولة عدد الركعات وما يجب قراءته الخ . . . إلّا أنّنا في الوقت نفسه نستخدم المعطيات العلميّة ، كالساعة التي تساعدنا على معرفة الأوقات والاستيقاظ لصلاة الصبح ، وكالبوصلة التي تساعدنا على تحديد جهة القبلة ، ثمّ نستخدم مكبّرات الصوت والمسجّلات والإذاعة والتلفزة الخ . . .
يا هل ترى هل رجعنا إلى هذه الأمور الثلاثة في الصوم ؟
هل وقفنا متدبّرين لآيات القرآن الكريم المتعلّقة بالشمس والقمر وخلقهما والغاية من وجودهما ؟ ثمّ هل تدبّرنا الفعل
شَهِدَ
في آية الصوم ، وبحثنا عن غايته وفي كلّ التفاسير ؟
هل رجعنا إلى المعاجم والقواميس لمعرفة معنى ومدلول الفعل
شَهِدَ
؟
وهل عرفنا سبب قول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » « 1 » ؟ وهل عرفنا الدلالة اللغويّة لهذا الحديث الشريف ؟
ثمّ هل استخدمنا معطيات العلم الحديث ك ( الأواكس ) التي تحلّق فوق الحجاز ! ، أو الأقمار الصناعية التي أصبح المسلمون يمتلكون بعضها ! ، أو المكوك الفضائي الذي صعد فيه أحد الأمراء من حكّام الحجاز ! ؟
الفاطميّون وحدهم فقط من بين المسلمين ، ومنذ قرون عديدة وقفوا عند هذه الأمور الثلاثة وقفة دقيقة لخدمة الإسلام والمسلمين ، حيث كانت تلك القاعدة العظيمة التي كشفوا عنها ، وهي من خلق الله سبحانه ، وليست من اختلافهم ، فلنر ولنتأمّل :
الأمر الأوّل : القرآن الكريم
ففي هذا المجال كان الفاطميّون في مقدّمة المسلمين الذين اهتمّوا اهتماما لا حدود له بالقرآن الكريم والتفتوا إلى ناحيتين هامّتين فيه ، تتعلّقان بالصوم .
أمّا الأولى وهي المقدّمة الثانية ، فهي التفكّر في خلق السماوات والأرض وخلق الشمس والقمر وتدبّر الغاية من هذا الخلق حيث قال ( عزّ وجلّ ) :
هامش
( 1 ) . هذا الحديث الشريف مروي بالإجماع .