تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3460

مساهمون:

ص٣٤٦٠
عند بعثته لها ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولكن أمّيتها ليست أمرا لازما ولا مطلوبا ، وقد اجتهد ( عليه الصلاة والسلام ) أن يخرجها من أميتها بتعليم الكتابة ، وبدأ بذلك منذ غزوة بدر ، فلا مانع أن يأتي طور على الأمة تكون فيه كاتبة حاسبة . والحساب الفلكي العلمي الذي عرفه المسلمون في عصور ازدهار حضارتهم وبلغ في عصرنا درجة من الرقي تمكن بها البشر من الصعود إلى القمر ، هو شيء غير التنجيم أو علم النجوم المذموم في الشرع . وأمّا الاعتبار الآخر الذي ذكره النووي ، وهو أنّ الحساب لا يعرفه إلّا أفراد من الناس في البلدان الكبار ، فقد يكون صحيحا بالنسبة إلى زمنه ولكنّه ليس صحيحا بالنسبة إلى زمننا ، الذي أصبح الفلك يدرس فيه في جامعات شتّى ، وغدت تخدمه أجهزة ومراصد على مستوى رفيع وهائل من الدقّة . وقد أصبح من المقرّر المعروف عالميا اليوم : إنّ احتمال الخطأ في التقديرات العلميّة الفلكيّة اليوم هو نسبة 1 - 100000 في الثانية ! ! كما أنّ البلدان الكبار والصغار الآن أصبحت متقاربة ، وكأنّما هي بلد واحد ، بل غدا العالم ، كما قيل ( قرية كبرى ) ! ونقل الخبر من قطر إلى آخر ، ومن مشرق إلى مغرب ، وبالعكس لا يستغرق ثواني معدودة . وقد ذهب أبو العبّاس ابن سريج من أئمّة الشافعيّة إلى أنّ الرجل الذي يعرف الحساب ، ومنازل القمر ، إذا عرف بالحساب أنّ غدا من رمضان فإنّ الصوم يلزمه ، لأنّه عرف الشهر بدليل ، فأشبه ما إذا عرف بالبيّنة واختاره القاضي أبو الطيب ، لأنّه سبب حصل له به غلبة ظنّ ، فأشبه ما لو أخبره ثقة عن مشاهده . وقال غيره : يجزئه الصوم ولا يلزمه . وبعضهم أجاز تقليده لمن يثق به « 1 » . وقد ذهب بعض كبار العلماء في عصرنا إلى إثبات الهلال بالحساب الفلكي العلمي القطعي ، وكتب في ذلك المحدّث الكبير العلّامة أحمد محمّد شاكر رسالته ، في ( أوائل الشهور العربيّة : هل يجوز إثباتها شرعا بالحساب الفلكي ؟ ) وأيّد ذلك بحجّة قويّة خلاصتها : إنّ اعتماد الرؤية كان لأمية الأمة ، التي لم تكن تكتب ولا تحسب ، فإذا تغيّر وضع الأمة ، وأصبحت تكتب وتحسب ، وغدت قادرة على الاعتماد على نفسها - لا على غير المسلمين - في إثبات الشهور بالحساب العلمي الدقيق ، كان عليها أن تعتمد الحساب بدل الرؤية ، لأنّها
هامش
( 1 ) . انظر المجموع ، ج 6 ، ص 279 - 280 .