تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3457

مساهمون:

ص٣٤٥٧
وعن ابن عمر أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر رمضان فقال : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » « 1 » . وكان هذا رحمة بالأمّة ؛ إذ لم يكلّفها الله العمل بالحساب ، وهي لا تعرفه ولا تحسنه ، فلو كلّفت ذلك لقلّدت فيه أمّة أخرى من أهل الكتاب أو غيرهم ممّن لا يدينون بدينها .

ثلاث طرق لإثبات رمضان

وقد أثبتت الأحاديث الصحاح أنّ شهر رمضان يثبت دخوله بواحدة من ثلاث طرق : 1 - رؤية الهلال . 2 - أو إكمال عدة شعبان ثلاثين . 3 - أو التقدير للهلال . فأمّا الرؤية فقد اختلف فيها الفقهاء : أهي رؤية واحد عدل ، أم رؤية عدلين اثنين ، أم رؤية جمّ غفير من الناس ؟ فمن قال : يقبل شهادة عدل واحد ، استدلّ بحديث ابن عمر ، قال : « تراءى الناس الهلال ، فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّي رأيته ، فصام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمر الناس بصيامه » « 2 » . وبحديث الأعرابي الذي شهد عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه رأى الهلال ، فأمر بلالا نادي في الناس : « أن يقوموا ويصوموا » « 3 » ، وفي سنده مقال . كما قالوا : إنّ الإثبات بعدل واحد أحوط للدخول في العبادة ، وصيام يوم من شعبان أخفّ من إفطار يوم من رمضان . ومن اشترط في الرؤية عدلين ، استدلّ بما روى الحسين بن حريث الحدلي ، قال : خطبنا أمير مكّة الحارث بن حاطب ، فقال : أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن ننسك لرؤيته ، فإن لم نره فشهد شاهدان عدلان نسكنا بشهادتيهما » « 4 » . وقياسا على سائر الشهور ، فإنّها تثبت بشهادة عدلين . أمّا من اشترط الجمّ الغفير أو الجمع الكثير ، فهم الحنفية ، وذلك في حالة الصحوة ، فقد
هامش
( 1 ) . اللؤلؤ والمرجان ، ج 2 ، ص 3 ، ح 654 . ( 2 ) . رواه أبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2342 ، والدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم . قال الدارقطني : تفرد به مروان بن محمّد عن ابن وهب وهو ثقة ، ذكره النووي في المجموع ، ج 6 ، ص 276 . ( 3 ) . رواه أبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 302 ، ح 2341 ، والترمذي مرسلا ومسندا ، وقال : فيه اختلاف ، 691 ، والنسائي ، وقال : المرسل أولى بالصواب . ( 4 ) . ذكره في حاشية ابن عابدين نقلا عن البحر ، ج 2 ، ص 92 .