رأي الحس أو العيان يكذّبها ردّها ولا كرامة ، قال :
والبيّنة شرطها أن يكون ما شهدت بها ممكنا حسّا وعقلا وشرعا ، فإذا فرض دلالة الحساب قطعا على عدم الإمكان استحال القبول شرعا ، لاستحالة المشهود به ، والشرع لا يأتي بالمستحيلات . أمّا شهادة الشهود ، فتحمل على الوهم أو الغلط أو الكذب « 1 » .
ثبوت دخول الشهر بالنهار
إذا قامت البيّنة بإثبات دخول رمضان في أثناء النهار لزم المكلّف الإمساك بقيته ، لتعذّر إمساك جميع اليوم فوجب أن يأتي بما يقدر عليه ، لقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » .
وهل يلزمه قضاء هذا اليوم ؟ قولان للعلماء :
الأوّل - وهو رأي الجمهور - : يقضي .
الثاني : لا يقضي ، واختاره ابن تيميّة « 3 » كما لو لم يعلم بالرؤية إلّا بعد الغروب .
واستدلّ ابن حزم بما رواه مسلم في صحيحه عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ، قالت : أرسل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : « من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح مفطرا فليتم بقية يومه » « 4 » .
وعن سلمة بن الأكوع : بعث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس : « من كان لم يصم فليصم ، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل » . وروى البخاري عن سلمة نحو ذلك « 5 » أيضا .
قال ابن حزم :
ويوم عاشوراء هو كان الفرض حينئذ صيام . . . فكان هذا حكم صوم الفرض . . . وإنّما نزل هذا الحكم فيمن لم يعلم بوجوب الصوم عليه - من ناس أو جاهل أو نائم - لحكمهم كلّهم هو الحكم الذي جعله رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من استدراك النيّة في اليوم المذكور ، متى
هامش
( 1 ) . انظر فتاوى السبكي ، ج 1 ، ص 219 - 220 .
( 2 ) . التغابن ( 64 ) : 16 .
( 3 ) . المبدع ، ج 3 ، ص 12 .
( 4 ) . المحلّى ، ج 6 ، ص 165 ، المسألة 729 .
( 5 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 679 و 705 ، ح 1824 و 1903 .