تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3452

مساهمون:

ص٣٤٥٢
الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : أولا نكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » . ووجه الاستدلال من هذا الحديث قول ابن عبّاس : « هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ؛ إذ فيه تصريح برفع ذلك إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمره به ، فهو حجّة على أنّ البلاد إذا تباعدت عن بعضها كتباعد الشام من الحجاز ، فالواجب على أهل كلّ بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره . وأمّا القياس : فهو أنّهم قاسوا الهلال على الشمس والفجر ، فقالوا : إنّ ممّا لا ريب فيه أنّ تباعد البلدان عن بعضها له أثر في اختلاف مواقيت الصلاة بسبب اختلاف رؤية الشمس فيها تقدّما وتأخّرا ، وشروقا وغروبا ، وكذلك القول في الفجر ، قالوا : والسبب الذي يؤثّر في ذلك هو عين السبب الذي يؤثّر في اختلاف ظهور الهلال أيضا ما بين بلدة وأخرى ، فما يترتّب على اختلاف الشمس والفجر من الأحكام ينبغي أن يترتّب على اختلاف ظهور الهلال أيضا « 2 » . وقال الحنابلة والحنفيّة فيما اعتمده ظاهر الرواية ، ومالك فيما رواه عنه ابن القاسم والمصريّون ، ونقله ابن المنذر عن المزني « 3 » . والرأي غير المعتمد عند الشافعيّة أنّ رؤية الهلال في بلدة ما تعتبر رؤية لأهل تلك البلدة وغيرها . فإذا بدأ أهل بلدة صومهم من السبت ثمّ تبيّن أنّ أهل بلدة أخرى رأوا الهلال مساء الجمعة ، وجب عليهم قضاء ذلك اليوم الذي أفطروه . واستدلّوا على ذلك بالسنّة ، والقياس . أمّا السنّة : فلما رواه مسلم وغيره عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له ثلاثين » ، ووجه الاستدلال من الحديث أنّ الخطاب فيه عامّ لكلّ المسلمين ، والأمر فيه معلّق على مطلق الرؤية ، وهي تصدق برؤية أيّ جماعة أو فرد تقبل شهادته . أمّا القياس : فقياس البلدان البعيدة على الضواحي والمدن القريبة من بلد الرؤية ؛ لعدم
هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 7 ، ص 197 . ( 2 ) . الرملي على المنهاج ، ج 3 ، ص 153 . ( 3 ) . حاشية ابن عابدين ، ج 2 ، ص 99 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 287 ؛ تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 295 .