المبحث السابع : حكم ما إذا رأى هلال رمضان واحد وحكم الحاكم بالصوم ولم ير هلال شوّال
إذا رأى هلال رمضان واحد عدل وحكم الإمام بالصوم ، وصام الناس ، ولم يروا هلال شوّال - الذي يشترط لرؤيته عدلان - ليلة الثلاثين وليلة الحادي والثلاثين من رمضان ، فما الحكم ؟
اختلف الفقهاء في ذلك :
فقال الحنابلة :
يلزم الصوم ولو أدّى ذلك إلى صوم واحد وثلاثين يوما ؛ لأنّ الصوم كان في بداية رمضان للاحتياط ، فلا فطر بشهادة شاهدين عدلين على رؤية الهلال ، لكن إذا رأى هلال رمضان أكثر من واحد ، ولم يروه ليلة الثلاثين أكملوا العدّة ثلاثين يوما ثمّ أفطروا بعد ذلك . وليس هناك احتياج لرؤية الهلال بعد ذلك ، ويصبح هذا اليوم من شوّال بيقين « 1 » .
وقال المالكيّة والشافعيّة : في أحد قولين لهم - وهو المعتمد عندهم - إنّه إذا صمنا بشهادة عدل ولم نر الهلال بعد الثلاثين من رمضان أفطرنا في الأصحّ وإن كانت السماء صحوا لكمال العدّة ؛ لأنّها حجّة شرعية ثبت بها هلال رمضان ، فثبت الإفطار بعد استكمال العدد منها لا بالشهادة .
وقد يثبت تبعا ما لا يثبت أصلا بدليل أنّ النسب لا يثبت بشهادة النساء ، وتثبت بها الولادة ويثبت النسب تبعا لها بلا خلاف فكذا هنا « 2 » . وهذا هو القول الراجح ؛ لأنّ ثبوت رمضان برؤية الواحد قد ورد فيه نصّ ، فإذا صمنا برؤية الواحد العدل فقد حصل المقصود .
وإذا لم نر الهلال ليلة الثلاثين من رمضان أكملنا العدّة ثلاثين يوما ، ولم نكن في حاجة إلى رؤية الهلال بعد ذلك ، أي بعد ليلة الثلاثين ؛ لأنّ غاية المطلوب هو إكمال العدّة ثلاثين وقد حصل .
المبحث الثامن : حكم الرؤية مع تباعد البلدان
الحقيقة أنّ الهلال قد يرى في أوّل الشهر بعد غروب الشمس في بعض البلاد ولا يرى في بعضها الآخر إلّا في الليلة التالية ، وذلك تبعا لتفاوت الوقت الذي تغرب فيه الشمس في تلك البلاد .
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 10 .
( 2 ) . المجموع شرح المهذّب ، ج 6 ، ص 278 وما بعدها .