تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3448

مساهمون:

ص٣٤٤٨
هذا الحديث : « فإن شهد شاهدان مسلمان » إلى آخره . وقد ناقش الثوري الجمهور فقال : إنّ حديث ابن عمر وحديث ابن عبّاس ليسا بحجّة ، وذلك لضعف من تفرّد بهما ، وهو مروان بن محمّد عن ابن وهب . أمّا حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب « فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » فقد ورد في بعض ألفاظه : « إلّا أن يشهد شاهدا عدل » . وهو مستثنى من قوله : « فأكملوا عدّة شعبان » ؛ لأنّ نصّ الحديث هو : صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها ، فإن غمّ عليكم فأتمّوا ثلاثين يوما ؛ إلّا أن يشهد شاهدا عدل فصوموا وأفطروا . كما ورد في بعض الروايات . وعلى هذا فالكلام في شهادة دخول رمضان . أمّا اللفظ الآخر للحديث ، وهو ما استدلّ به الجمهور : « فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » فمع كون مفهوم الشرط قد وقع الخلاف في العمل به هو أيضا معارض بقبوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لخبر الواحد في أوّل الشهر . وبالقياس عليه في آخره ؛ لعدم الفارق ؛ إذ كلاهما علامة تفصل زمان الفطر من زمان الصوم ، فلا ينهض مثل هذا المفهوم لإثبات هذا الحكم به . وإذا لم يرد ما يدلّ على اعتبار الاثنين في شهادة الإفطار من الأدلّة الصحيحة ، فالظاهر أنّه يكفي فيه واحد ؛ قياسا على الاكتفاء به في الصوم . والراجح ما ذهب إليه الجمهور ؛ لأنّ قبول شهادة الواحد في بداية الصوم كان احتياطا للعبادة . ويؤيّد ذلك أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذ برأي الواحد في بداية الصوم ، وهو منطوق . أمّا حديث : « وإن شهد شاهدان » - إلى آخره - فمفهومه معارض بمنطوق حديث ابن عمر وحديث ابن عبّاس في شهادة الواحد . أمّا نهاية الصوم فلا ينهض القياس لمعارضته ، ولا قياس مع النصّ ؛ لأنّ النصّ صريح في اشتراط شهادة الاثنين . ولو فرض أنّ حديث ابن عمر وحديث ابن عبّاس ضعيفان ، فلذلك غير مانع من صلاحيّته للتأييد ؛ لأنّه اعتضد بحديث آخر . أمّا قوله : إنّ ما تفرّد به ضعيف . نقول : إنّه تفرّد به مروان بن محمّد عن ابن وهب . وهو ثقة ، فلا وجه للقول بضعفه ، فلذلك نرجّح القول بأنّه لا تكفي شهادة الواحد في هلال شوّال ، بل تلزم شهادة الاثنين فيه كما قال الجمهور ؛ لأنّه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض .