عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين » رواه أحمد وغيره « 1 » .
وحديث ابن عمر مجمل وهذا مفسّر ، فوجب أن يحمل المجمل على المفسّر ، وهي طريقة لا خلاف فيها بين الأصوليّين ، فإنّهم ليس عندهم بين المجمل والمفسّر تعارض أصلا « 2 » .
المبحث الخامس : طريقة إثبات رؤية هلال شوّال
اختلف الفقهاء في شهادة خروج رمضان وقدوم شوّال .
فقال جمهور الفقهاء : يثبت هلال شوّال برجلين عدلين ، أو رجل وامرأتين عند الحنفيّة « 3 » .
وحكي عن أبي ثور أنّه يقبل في هلال شوّال عدل واحد كهلال رمضان . وقال الظاهريّة : ومن صحّ عنده بخبر من يصدّقه - من رجل واحد ، أو امرأة واحدة ، عبد أو حرّ ، أو أمة أو حرّة فصاعدا أنّ هلال شوّال قد رئي فليفطر ، أفطر الناس أو صاموا ، وكذا لو رآه هو وحده ، فإن خشي في ذلك أذى ، فليستتر بذلك « 4 » . ولم يفرّق الظاهرية وأبو ثور بين الصوم والفطر بقبول خبر الواحد كما فرّقت الشافعية . فقال صاحب المهذّب في الشهادة التي يثبت بها هلال شهر رمضان قولان : قول لا تقبل فيه إلّا من عدلين ، وقول يقبل فيه عدل واحد . وهو الصحيح ؛ لما روى عبد الله بن عمر قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أني رأيته ، فصام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمر الناس بالصيام . ولأنّه إيجاب عبادة ، فقبل من واحد احتياطا للفرض . أمّا هلال شوّال فلا يقبل فيه إلّا شاهدان ؛ لأنّه إسقاط فرض فاعتبر فيه العدد احتياطا للفرض « 5 » .
وقد استدلّ الجمهور بحديث : « فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا » وهذا نصّ صريح في أنّه لا تقبل إلّا شهادة الاثنين في بداية الصوم ونهايته . وبما أنّه ورد نصّ صريح دلّ بالمنطوق على جواز شهادة الواحد في بداية الصوم - كما سبق - من حديث ابن عمر وحديث ابن عبّاس ، فيبقى العمل في نهايته بشهادة الاثنين . كما دلّ عليه منطوق
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 226 ؛ وصحيح مسلم ، ج 2 ، ص 766 ؛ وأبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 745 ؛ والترمذي في سننه ، ج 2 ، ص 98 ، وغيرهم . وله ألفاظ أخرى .
( 2 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 284 .
( 3 ) . تحفة الفقهاء ، ج 6 ، ص 346 ؛ وبداية المجتهد ، ج 1 ، ص 286 ؛ والمجموع ، ج 6 ، ص 280 .
( 4 ) . المحلّى ، ج 6 ، ص 235 .
( 5 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 275 .