تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3436

مساهمون:

ص٣٤٣٦
يا معشر المسلمين لرؤية الهلال ، وأفطروا يا معشر المسلمين لرؤيته ، والمسلمون أمّة واحدة ، وصيامهم في يوم واحد ، وإفطارهم في يوم واحد ، أدعى إلى مظهر وحدتهم ، وتضامنهم واتّحاد كلمتهم باتّحاد أيّام صيامهم وأعيادهم ، نظرا ؛ لأنّ رقعة بلاد المسلمين متقاربة ويختلف أمر الصيام عن أمر الصلاة ، فإنّ أوقات الصلاة مرتبطة بطلوع الفجر وزوال الشمس وغروبها ، وغروب الشفق الأحمر لأداء كلّ صلاة ، بينما الصوم يجب برؤية الهلال فقط ، وإذا رآه بعض المسلمين فكأنّهم رأوه جميعا ، كحال أهل البلد ، إذا رآه بعضهم وجب على جميعهم الصيام . ثمّ إنّ ما قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنه من أنّ لكلّ أهل بلد رؤيتهم ، أمر منطقي معقول في ذلك الزمن ، حيث كان المسلمون يعتمد كلّ أهل بلد على رؤيتهم ، فإنّ أهل المدينة إذا رأوه ، فحتّى يصل الخبر إلى أهل مكّة يحتاج إلى عشرة أيّام ، وإذا رآه أهل الشام يحتاج الأمر إلى شهر ، حتّى يصل الخبر إلى أهل مكّة ؛ لعدم وجود إذاعة ، أو تلفاز ، وعدم وجود هاتف أو لا سلكي . أمّا في زماننا ، فإنّ الخبر يصل إلى أقصى الدنيا بلمح البصر ، بواسطة هذه المخترعات الحديثة ، فاعتماد أهل كلّ بلد على رؤيتهم ، سببه عدم معرفة أهل كلّ بلد بوقت صيام إخوانهم في البلاد الأخرى ، فكانوا يعتمدون على رؤية أنفسهم . وإلى زمن قريب كان المسلمون يصومون ويفطرون في يوم واحد ، في أيّام الخلافة العثمانيّة ، وكانت أيّام الصيام وأيّام الأعياد متّفقة ومتّحدة ، وهذا - بلا شكّ - مظهر رائع من مظاهر وحدة المسلمين في أقطار العالم ، ينبغي أن يأخذ به حكّام المسلمين في شتّى الأقطار والديار ، والله يوفّقهم للخير ووحدة الكلمة .

خلاصة الموضوع

وخلاصة الموضوع أنّ رأي الجمهور هو الراجح ؛ توحيدا للعبادة بين المسلمين ، ومنعا من الاختلاف الشائن في هذا العصر ، حيث يكون بعض المسلمين صيّاما ، وبعضهم مفطرون ، وبعضهم في فرحة العيد ، وبعضهم في إكمال شهر الصيام ، وربما كانت البلاد متقاربة ، كبلاد الشام والأردن ، واليمن والسعودية ، وقطر والإمارات المتّحدة ، وقد كنت ذات مرّة في الكويت والناس مفطرون ؛ لأنّهم لم يروا الهلال ، وفتحت المذياع فإذا الناس في السعودية صائمون ؛ لأنّهم رأوا الهلال ، ويحتار المسلم كيف يكون هذا الخلاف بين الشعوب الإسلامية ، ودينهم يدعوهم إلى الوحدة ، ونبذ الخلاف ؟ !