صدّقه ، ولا يجب الصوم على عموم الناس بقوله على الراجح « 1 » . انتهى .
حكم التماس الهلال
يفترض على المسلمين - فرض كفاية - أن يلتمسوا الهلال في غروب اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان ، وشهر رمضان ، حتّى يتحقّقوا من أمر الدين ، ويتّضح لهم صومهم وإفطارهم ؛ لأنّ الله ( تبارك وتعالى ) ربط الصيام ، والحجّ ، والوقوف بعرفة بالهلال ، بقوله ( تقدّست أسماؤه ) :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » الآية . وقال سبحانه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 3 » الآية .
أي هي أوقات لعباداتكم ، ومعالم تعرفون بها أوقات الصوم والحجّ والزكاة . وإذا كانت هذه العبادات مرتبطة برؤية الهلال ومعرفة دخول الشهر وخروجه ، وجب إذن على المسلمين أن يتحرّوا رؤية الهلال ، فإن تركوه جميعا أثموا ؛ لأنّ ما لا يدرك الواجب إلّا به فهو واجب .
ثمّ إنّ الخروج لرؤية الهلال مظهر ديني رائع ، يبعث في الأمّة روح الاهتمام بشعائر الدين ، والعناية بشؤون المسلمين ، فإذا خرج السلطان بحاشيته ومعه العلماء والقضاة وبعض المسلمين لرؤية الهلال ، بعث هذا المنظر في الأمّة ، الأمل في عزّة الإسلام ونصرته ، وتعظيم العامّة لشعائر الدين ، فيكون ذلك أدعى إلى الاعتصام بالإسلام ، فإذا رأوا هلال رمضان صاموا ، وإذا رأوا هلال شوّال أفطروا ، وإذا رأوا هلال ذي الحجّة وقفوا يوم التاسع بعرفة ، وكلّ ذلك تحقيق لأمر الله وتعظيم شعائره ، كما قال سبحانه :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 4 » .
هل يعتبر اختلاف المطالع ؟
وهنا مسألة هامّة ، وهي على جانب كبير من الأهمّية ؛ لأنّ بها يتعلّق حكم شرعي عظيم ، وهو وجوب الصوم ، أو وجوب الإفطار ، وهذه المسألة هي : هل يعتبر اختلاف
هامش
( 1 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 500 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 5 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 4 ) . الحجّ ( 22 ) : 32 .