تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3437

مساهمون:

ص٣٤٣٧
ثمّ إنّ إيجاب الصوم على كلّ المسلمين معلّق بمطلق الرؤية ، والمطلق يجري على إطلاقه ، فتكفي رؤية الجماعة في أيّ بلد إسلامي لإيجابه على المسلمين ، دون تفرقه بين الأقطار ؛ عملا بهدي سيّد المرسلين : « صوموا لرؤيته » . والعلوم الفلكيّة تؤيّد توحيد أوّل الشهر الشرعي بين الحكومات الإسلامية ؛ لأنّ أقصى مدّة بين مطلع القمر في أقصى بلد إسلامي ، وبين مطلعه في أقصى بلد إسلامي آخر ، هي نحو 9 ساعات ، فتكون بلاد الإسلام كلّها مشتركة في أجزاء من الليل تمكّنها من الصيام . قال الإمام الشوكاني : إنّ الحجّة إنّما هي في المرفوع من رواية ابن عبّاس لا في اجتهاده ، الذي فهمه عنه بعض الناس ، المشار إليه بقوله : « هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا نزال نصوم حتّى نكمّل الثلاثين » قال : والأمر الوارد في حديث ابن عمر لا يختصّ بأهل ناحية على جهة الانفراد ، بل هو خطاب لكلّ من يصلح له من المسلمين ، فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل بلد لغيرهم من أهل البلاد ، أظهر من الاستدلال به على غير اللزوم ؛ لأنّه إذا رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون ، فيلزم غيرهم ما لزمهم . وهذا ما ذهب إليه المالكية ، وحكاه القرطبي عن شيوخه أنّه إذا رآه أهل بلد ، لزم أهل البلاد كلّها « 1 » . وقال في الفقه على المذاهب الأربعة : إذا ثبت رؤية الهلال بقطر من الأقطار ، وجب الصوم على سائر الأقطار ، لا فرق بين القريب من جهة الثبوت والبعيد إذا بلغهم من طريق موجب للصوم ، ولا عبرة باختلاف مطلع الهلال مطلقا عند ثلاثة من الأئمّة ، وخالف الشافعية فقالوا : لا يجب الصوم بهذه الرؤية ؛ لاختلاف المطلع ، إلّا إذا كانت الجهة قريبة . والقرب يحصل باتّحاد المطلع بأن يكون بينهما أقلّ من أربعة وعشرين فرسخا ، فيجب على أهل الجهة القريبة الصيام « 2 » .

مسألة هامّة

لا عبرة برؤية الهلال نهارا ، وإنّما المعتبر رؤيته بعد الغروب ؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر المسلمين
هامش
( 1 ) . نيل الأوطار ، للشوكاني ، ج 4 ، ص 195 . ( 2 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، للجزيري ، ج 1 ، ص 500 .