بأن يتراءوا الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان بعد غروب الشمس ، فإن رأوه صاموا ، وإلّا أكملوا عدّة شعبان ثلاثين ، وإذا رئي الهلال صبيحة اليوم التاسع والعشرين من رمضان ، فلا عبرة بهذه الرؤية ، فربما يتولّد الهلال مع غروب الشمس ويثبت عيد الفطر السعيد ، فالعبرة - في نظر الشرع - برؤيته بعد الغروب ، والله أعلم .
هل يشترط حكم الحاكم في الصوم ؟
لا يشترط في ثبوت الهلال ووجوب الصوم على الناس حكم الحاكم ، فإذا رآه أحد المسلمين ولم يقبل الحاكم بقوله ، وجب عليه أن يصوم بنفسه ولو لم يصم الناس ، وقد اتّفق أئمّة الفقه على أنّ من أبصر هلال الصوم وحده ، فعليه أن يصوم ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » وقد رأى الهلال فينبغي له الصوم ، ولو حكم الحاكم بثبوت الهلال - بناء على أيّ طريق في مذهبه - وجب الصوم على جميع المسلمين ولو خالف مذهب البعض منهم ؛ لأنّ حكم الحاكم يرفع الخلاف ، والله أعلم .
ثبوت شهر شوّال
يثبت شهر شوّال برؤية هلاله في مساء اليوم التاسع والعشرين من رمضان ، فإن رأوه أفطروا ، وإلّا أكملوا عدّة رمضان ثلاثين يوما ، كما أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك حيث قال :
صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم - أي حال دون رؤيته غيم أو سحاب - فعدّوا ثلاثين ، ثمّ أفطروا .
وإذا صام الناس بشهادة رجل عدل - غير فاسق ولا مرتكب للكبائر - وتمّ رمضان ثلاثين يوما ، وجب عليهم الإفطار ، سواء كانت السماء صحوا أم لا ، وهذا عند الشافعية .
وقال الحنفيّة والمالكيّة :
إذا تمّ رمضان ثلاثين يوما ولم ير هلال شوّال ، فإن كانت السماء صحوا ، فلا يحلّ الفطر ، ويجب صوم اليوم التالي ، وكذّب شهود هلال رمضان ، وإن كانت غير صحو وجب الإفطار في صبيحتها ، واعتبر ذلك اليوم من شوّال .
وقال الحنابلة :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .