المطالع بالنسبة لصيام شهر رمضان ؟
نوجزها فيما يلي :
مذهب الجمهور
ذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والحنابلة والأحناف إلى القول بأنّه لا عبرة باختلاف المطالع ، فإذا ثبت رؤية الهلال في بلد إسلامي ، وجب على جميع المسلمين الصيام ؛ تنفيذا لقول الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخاطب جميع المسلمين بهذا الحديث الشريف ، وليس الخطاب لأهل الشام أو لأهل المدينة أو لأهل مصر فحسب ، وإنّما الخطاب لجميع المسلمين ، فإذا رآه أحد في أيّ بلد إسلامي ، وجب على جميع المسلمين الصيام ؛ لأنّ رؤية أيّ بلد رؤية لجميع المسلمين ، فعليهم أن يصوموا ؛ امتثالا لأمر سيّد البشر ، وإذا ثبت رؤية هلال ذي الحجّة فعلى جميع المسلمين أن يكون عيد الأضحى عندهم واحدا ، كما أنّ الوقوف بعرفة يكون واحدا لجميع المسلمين .
مذهب الشافعيّة
وذهب الشافعية إلى القول باختلاف المطالع ، فقالوا : يعتبر لأهل كلّ بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم ؛ لأنّ مطالع القمر تختلف من بلد إلى بلد .
واستدلّوا بما رواه مسلم عن كريب قال :
قدمت الشام واستهلّ عليّ هلال رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني ابن عبّاس : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمّل ثلاثين ، أو نراه ، فقلت : ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » ، أي أمرنا أن نصوم إذا رأيناه ونحن لم نره ! !
هذه خلاصة مذهب الفريقين ، ونحن إذا أمعنّا النظر ، نرى أنّ أدلّة الجمهور أصحّ وأظهر ، ذلك لأنّ الشارع خاطب جميع المسلمين فقال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » أي صوموا
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في صحيحه ، ج 2 ، ح 28 ؛ والترمذي في سننه ، ج 2 ، ص 693 ، وقال : حديث حسن صحيح غريب .