تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3432

مساهمون:

ص٣٤٣٢
فإنّ الإفطار أمره عظيم ، وأمور العبادة ينبغي أن يحتاط فيها . وأمّا لإثبات هلال شوّال ، فينبغي أن يكون هناك جمع من الناس ، وأقلّهم اثنان ، حيث أمر الشارع في الشهادة أن يكون هناك اثنان من أهل العدالة
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » كما اتّفق عليه جمهور الفقهاء ، ولا يثبت الهلال بالتقويم ، وبحساب فلكي يحسب سير القمر ؛ لاختلاف الفلكيّين في تولّد الهلال ، فهذا يقول : يتولّد ليلة كذا ، والثاني يقول : لا يتولّد ، وآخر يقول جازما : لا يمكن أن يرى في هذه الليلة القمر والصيام يكون بعد غد . وهكذا نجد الاختلاف بين علماء الفلك ، فلا ينبغي الصوم بالحساب ؛ لعدم استناده لما يعوّل عليه شرعا ، والشارع أناط الصوم والفطر والحجّ برؤية الهلال ، لا بوجوده ، إن فرض صحّة قول الفلكيّين ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّا أمّة أمّيّة ، لا نكتب ، ولا نحسب ، الشهر هكذا ، وهكذا ، وهكذا ، أو هكذا وهكذا » . وخنس إصبعه في الثالثة يعني تسعا وعشرين أو ثلاثين « 2 » . ومراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الله لم يكلّفنا بالتنجيم ، ومعرفة الحساب الفلكي ، فنحن أمّة على الفطرة ، إن رأيناه صمنا ، وإن لم نره لم نصم ، والشهر إمّا أن يكون تامّا ثلاثين يوما ، أو ناقصا فيكون تسعا وعشرين ، ولا يمكن أن يزيد على الثلاثين ، أو ينقص عن تسع وعشرين ، والله أعلم .

ثبوت شهر رمضان

وجاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ما نصّه : يثبت شهر رمضان بأحد أمرين : الأوّل : رؤية هلاله ، إذا كانت السماء خالية ممّا يمنع الرؤية ، من غيم أو دخان أو غبار ، أو نحوها . الثاني : إكمال شعبان ثلاثين يوما إذا لم تكن السماء خالية ممّا ذكر ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم ، فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » رواه البخاري . ومعنى الحديث أنّ السماء إذا كانت صحوا كان أمر الصوم متعلّقا برؤية الهلال ، فلا يجوز
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في صحيحه ، ج 1 ، ص 327 ، وأبو داود في سننه ، ج 2 ، ص 2319 . ولفظ البخاري : « إنّا أمّة أمّيّة ، لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا ، يعني مرّة تسعة وعشرين ، ومرّة ثلاثين » .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3432 | رضا مختاري / محسن صادقي