الصوم بناء على هذا الإثبات ؛ لأنّ الشرع علّق الصيام بالرؤية لا بالحساب .
قال المالكيّة :
ولا يثبت الهلال بقول منجّم ، أي مؤقّت يعرف سير القمر ، لا في حقّ نفسه ، ولا في حقّ غيره ؛ لأنّ الشارع أناط الصوم والفطر والحجّ برؤية الهلال لا بوجوده إن فرض صحّة قوله « 1 » .
وقال ابن تيمية :
فإنّا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنّ العمل في رؤية هلال الصوم ، أو الحجّ ، أو العدّة ، أو الإيلاء ، أو غير ذلك من الأحكام المعلّقة بالهلال يخبر الحاسب أنّه يرى - أي الهلال - أو لا يرى ، لا يجوز . والنصوص المستفيضة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك كثيرة ، وقد أجمع المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلا ولا خلاف في حديث . . . « 2 » .
وقال ابن تيمية أيضا : المعتمد على الحساب في الهلال ضالّ في الشريعة مبتدع في الدين « 3 » .
1016 - اختلاف المطالع ، وآراء الفقهاء فيه
المطالع جمع مطلع ( بكسر اللام ) موضع طلوع الهلال ، ونفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه ، بمعنى أنّه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في أحد البلدتين دون الأخرى . وإنّما الخلاف بين الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنّه هل يجب على كلّ قوم اعتبار مطلعهم ، ولا يلزم العمل بمطلع غيره ؟ أم لا يعتبر اختلافهما بل يجب العمل بالأسبق رؤية ، حتّى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة ، وفي المغرب ليلة السبت ، وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق ؟ « 4 »
اختلاف بين الفقهاء نوجزه بالآتي :
هامش
( 1 ) . الشرح الصغير ، للدردير في فقه المالكية ، ج 1 ، ص 241 .
( 2 ) . مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج 25 ، ص 132 .
( 3 ) . مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج 25 ، ص 207 .
( 4 ) . ردّ المحتار على الدرّ المختار ، لابن عابدين ، ج 2 ، ص 393 .