فهذه الأقوال صريحة في وجوب مخالفة حكم القاضي بعدم ثبوت هلال رمضان من قبل من رأى الهلال بنفسه ، أو من قبل من أخبره مخبر ثقة بأنّه رأى الهلال .
1012 - مخالفة حكم القاضي بعدم ثبوت هلال شوّال
وإذا كان حكم القاضي بعدم ثبوت هلال الفطر - شهر شوّال - لردّه شهادة من شهد بالرؤية ؛ لجهله بعدالتهما وعدم وثوقه بقولهما ، جاز لمن علم عدالتهما ووثق بخبرهما أن يأخذ بشهادتهما ويفطر . جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي :
فإن رآه اثنان وشهدا عند الحاكم جاز لمن سمع شهاداتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ، ولكلّ واحد منهما الفطر بقولهما ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وإذا شهد اثنان فصوموا وأفطروا » . وإن شهد عند الحاكم فردّ شهادتهما لجهله بحالهما ، فلمن علم عدالتهما الفطر بقولهما ؛ لأنّ ردّ الحاكم هاهنا ليس بحكم منه ، وإنّما هو توقّف لعدم علمه ، فهو كالوقوف عن الحكم انتظارا للبيّنة « 1 » .
أمّا إذا لم يتقدّم أحد للشهادة أمام القاضي ، أو تقدّم غير العدل للشهادة فردّ شهادته ، وأصدر القاضي حكمه بعدم ثبوت هلال شوال ، وقد رآه واحد عدل لم يتقدّم للشهادة ، أو تقدّم وردّه القاضي ، فهل يجوز لهذا الفطر أم لا ؟
جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي :
ولا يفطر إذا رآه وحده ، وروي هذا عن مالك والليث . وقال الشافعي : يحلّ له أن يأكل حيث لا يراه أحد ؛ لأنّه تيقّنه من شوّال ، فجاز له الأكل ، كما لو قامت به بيّنة « 2 » .
وعند ابن عقيل الحنبلي : يفطر سرّا ، ولكن ردّ الحنابلة على قول ابن عقيل ، فقد جاء في كشّاف القناع في فقه الحنابلة :
وإن رأى هلال شوّال وحده لم يفطر ، وقال ابن عقيل : يجب الفطر سرّا ؛ لأنّ تيقّنه يوم عيد ، وهو منهيّ عن صومه .
وأجيب بأنّه لا يثبت به اليقين في نفس الأمر ؛ إذ يجوز أنّه خيّل إليه ، فينبغي أن يتّهم في رؤيته احتياطا للصوم وموافقة للجماعة « 3 » .
هامش
( 1 ) . المغني ، ج 3 ، ص 161 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 160 .
( 3 ) . كشّاف القناع ، ج 1 ، ص 506 .