يأخذ به القاضي باعتباره يؤدّي إلى وحدة المسلمين في أدائهم شعيرة الصوم ابتداء وانتهاء ، والشرع الإسلامي يحرص على وحدة المسلمين وعدم تفرّقهم واختلافهم كلّما أمكن ذلك ، وكان اجتماعهم على أمر سائغ .
وقد سئل ابن تيمية عن رجل رأى الهلال وحده فهل له أن يفطر وحده ، أو يصوم وحده ، أو مع جمهور الناس ؟ فذكر أنّ في هذه المسألة ثلاثة أقوال ، والثالث فيها : يصوم مع الناس ويفطر مع الناس . ثمّ قال : وهذا أظهر الأقوال ؛ لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحّون » ، رواه الترمذي .
وقال الترمذي في معناه :
فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال : إنّما معنى هذا الحديث أنّ الصوم والفطر مع الجماعة ومعظم الناس .
وذكر ابن تيمية قول الإمام أحمد : يصوم مع الإمام وجماعة المسلمين في الصحو والغيم .
يد الله مع الجماعة . ثمّ قال : وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا . . . » خطاب للجماعة ، لكن من كان في مكان ليس فيه غيره ، إذا رآه صامه ، فإنّه ليس هناك غيره « 1 » .
ولكن لو قدر عدم وجود حاكم في منطقة ما يتقدّم إليه الناس بشهادتهم لرؤية الهلال ، ولا يمكنهم إبلاغ شهادتهم إلى حاكم منطقة أخرى . ففي هذه الحالة يصوم بناء على رؤية نفسه أو يخبر الثقة له بالرؤية ، وكذلك في الفطر بناء على رؤيته أو إخبار الثقة بذلك ، بشرط العدد والذكورة في شهود الرؤية أو بدون هذا الشرط على النحو الذي فصّلناه حسب آراء الفقهاء المختلفة ، وكلّها سائغة .
1015 - هل يجوز إثبات الهلال بالحساب ؟
ثبوت الهلال يكون بالرؤية ، وقد ذكرنا الأحاديث الدالّة على ذلك ، منها : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » . فالصوم والفطر معلّقان برؤية الهلال : هلال رمضان ، وهلال شوّال . فلا يجوز إثباتها بالحسابات الفلكية ، وقد بيّنّا الحكمة في ذلك .
وقد صرّح الفقهاء بعدم جواز الاعتماد على الحسابات الفلكية في إثبات الهلال ، وإيجاب
هامش
( 1 ) . مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج 25 ، ص 114 وما بعدها ، وص 202 - 206 .