1020 - رابعا : مذهب الشافعيّة « 1 »
قالوا : إذا رئي الهلال في بلد ولم يروه في بلد آخر ، ينظر : فإن تقارب البلدان فحكمهما حكم بلد واحد ، ويلزم أهل البلد الآخر الصوم بلا خلاف ، وإن تباعد البلدان فوجهان : أصحّهما :
لا يجب الصوم على أهل البلد الآخر .
وأمّا ما يعتبر به البعد والقرب فثلاثة أوجه : أصحّها أنّ التباعد يختلف باختلاف المطالع ، كالحجاز والعراق وخراسان . والتقارب أن لا يختلف كبغداد والكوفة ؛ لأنّ مطلع هؤلاء مطلع هؤلاء ، فإذا رآه هؤلاء فعدم رؤية الآخرين له إنّما هو لتقصيرهم في التأمّل أو لعارض ، بخلاف مختلفي المطلع .
1021 - القول الراجح
والراجح ما ذهب إليه الحنابلة لما احتجّوا به لمذهبهم ، وهو حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته . . . » ، والخطاب لجماعة المسلمين مهما اختلفت ديارهم وبلادهم . ولكن يبدو لي أنّ من اللازم تقييده باشتراك بلد الرؤية مع غيره من البلاد بليل أو بجزء منه كالبلاد العربيّة ، أمّا إذا كان اختلاف المطالع كثيرا جدّا كأن يكون في أحد البلدين ليل وفي الآخر نهار ، ورئي الهلال في البلد الأوّل ، فإنّ حكم الرؤية يختصّ به دون الثاني .
وممّا يرجّح ترجيحنا أنّه يتّفق ورغبة الشريعة الإسلامية في وحدة المسلمين واجتماعهم في أداء شعائرهم الدينية ، لا سيّما في زماننا حيث يمكن إعلام جميع بلاد الإسلام برؤية الهلال في البلد الذي رئي به عن طريق الراديو وغيره .
1022 - الانتقال من بلد الرؤية إلى غيره وبالعكس
وإذا انتقل المسلم من بلد الرؤية إلى غيره وبالعكس في شهر رمضان فإنّ الحكم بالنسبة إليه يختلف باختلاف الحالات التالية « 2 » :
الحالة الأولى : لو شرع في الصوم في بلد الرؤية ، ثمّ سافر إلى بلد بعيد لم ير أهله الهلال
هامش
( 1 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 300 .
( 2 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 302 - 303 .