والجواب : نعم ، يجب على من رأى الهلال أن يشهد بما رأى أمام القاضي ، فقد جاء في فقه المالكيّة :
وعلى عدل رأى الهلال أو مرجوّ لأن يقبل بأن كان مجهول الحال رفع رؤيته للحاكم ، أي يجب على كلّ منهما أن يخبر الحاكم بأنّه رأى الهلال ، ولو علم المرجوّ جرحة نفسه - أي عدم عدالته - والمختار عند الفقيه اللخمي : على العدل والمرجوّ أو غيرهما الرفع - أي إلى الحاكم - لأجل فتح باب الشهادة ، وظاهر قول اللخمي أنّه يجب على الفاسق الرفع إلى الحاكم ، كما يجب على العدل ومجهول الحال « 1 » .
وعند الحنفيّة :
إذا رأى الواحد العدل الهلال - هلال رمضان - يلزمه أن يشهد بها في ليلته حرّا كان أو عبدا ، ذكرا كان أو أنثى ، حتّى الجارية المخدّرة تخرج وتشهد بغير إذن مولاها . والفاسق إذا رآه وحده يشهد ؛ لأنّ القاضي ربّما يقبل شهادته . هذا في المصر ، وأمّا في السواد إذا رأى أحدهم هلال رمضان يشهد في مسجد قريته ، وعلى الناس أن يصوموا بقوله بعد أن يكون عدلا إذا لم يكن هناك حاكم يشهد عنده « 2 » .
1010 - لما ذا تجب الشهادة أمام القاضي برؤية الهلال ؟
قلنا : إنّ الراجح في حكم القاضي بثبوت الهلال أنّ فتوى وليس بحكم ، وأنّ ثبوت الهلال لا يتوقّف على حكم القاضي ، فما تعليل الوجوب على من يرى الهلال أن يتقدّم بالشهادة بذلك أمام القاضي ؟
والجواب من وجهين :
الوجه الأوّل : أنّ هذا الحكم من القاضي وإن كان فتيا ، ولكنّه بني على شهادة معتبرة من قبل شهود عدول ، فهو إذن إخبار من القاضي لعامّة الناس بشهادة العدول أمامه بأنّهم رأوا الهلال ، ومن أخبره مخبر عادل يثق به لزمه الصوم ، والقاضي نائب عن المسلمين بسماع شهادة من رأى الهلال ، ونائب عنهم في تزكيتهم والتأكّد من عدالتهم ، بل هو أقدر منهم في ذلك ، وإخبارهم بذلك .
هامش
( 1 ) . الشرح الكبير ، للدردير ؛ حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 511 .
( 2 ) . الفتاوى الهنديّة ، ج 1 ، ص 197 .