أمّا إذا كان في السماء علّة ، فيكفي لثبوت الهلال شهادة شاهدين عدلين بأنّهما رأيا الهلال . ومن رأى الهلال وحده من دون الناس لزمه الصيام « 1 » .
997 - القول الراجح في الخبر الذي يثبت به رمضان
والراجح ما ذهب إليه الظاهريّة والحنابلة من ثبوت هلال رمضان بشهادة شخص عدل واحد ؛ لما روي عن ابن عبّاس أنّه قال :
جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي رأيت الهلال ؛ فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال :
نعم . قال : « أتشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا بلال ، أذّن في الناس فليصوموا غدا » .
رواه أبو داود « 2 » . وعن ابن عمر : قال : تراءى الناس الهلال - أي هلال رمضان - فأخبرت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّي رأيته فصام ، وأمر الناس بصيامه . رواه أبو داود أيضا « 3 » .
ففي هذين الحديثين الشريفين قبل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر الواحد في رؤية هلال رمضان وأمر الناس بالصيام بناء على خبر الواحد . وأيضا فإنّ الإخبار عن رؤية الهلال خبر عن دخول وقت فريضة الصيام فيما طريقه المشاهدة فيقبل من واحد ، كالخبر بدخول وقت الصلاة يقبل من واحد « 4 » .
998 - انتهاء شهر رمضان
ينتهي صيام رمضان بهلال شهر شوّال ، ويثبت ذلك برؤيته من قبل اثنين عدلين يشهدان على رؤيتهما لهلال شوّال في قول الفقهاء جميعا على ما قاله الإمام ابن قدامة ، ولم يستثن منهم إلّا أبا ثور ، فإنّه قال : يقبل قول واحد ؛ لأنّه أحد طرفي شهر رمضان أشبه طرفه الأوّل - أي هلاله - ولأنّه خبر لا يجري مجرى الشهادات وإنّما مجرى الرواية ، والإخبار عن الأمور الدينية يقبل فيها خبر الواحد « 5 » .
هامش
( 1 ) . النهاية ، للطوسي ، ص 150 - 151 .
( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 6 ، ص 466 - 467 .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 6 ، ص 468 .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 157 - 158 .
( 5 ) . المغني ، ج 3 ، ص 158 .