تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3413

مساهمون:

ص٣٤١٣
والسماء صحو من دون الآخرين يلقي شكّا في صحّة خبره ، وهذا في ظاهر الرواية عند الحنفية . وروي عن أبي حنيفة قبول شهادة الواحد العدل كما لو كانت السماء صحوا . وإذا كانت السماء متغيّمة ، تقبل شهادة الواحد بلا خلاف عند الحنفيّة سواء كان حرّا أو عبدا ، رجلا كان أو امرأة ، بشرط أن يكون مسلما بالغا عاقلا عدلا ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان ، ولأنّ هذا في الحقيقة ليس بشهادة بل هو إخبار بدليل أنّ حكمه يلزم الشاهد وهو الصوم ، وحكم الشهادة لا يلزم الشاهد ، ثمّ إنّ الإنسان لا يتّهم في إيجاب شيء على نفسه ، فدلّ بذلك كلّه على أنّه ليس بشهادة بل هو إخبار . والعدد ليس بشرط في الإخبار إلّا أنّه إخبار في أمور الدين ، فيشترط فيه الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والعدالة ، كما في رواية الأخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإذا رأى الهلال شخص واحد وردّ القاضي شهادته لزمه الصوم ؛ لأنّ عنده أنّ ذلك اليوم هو من رمضان ، فيؤاخذ بما عنده أي بما يعتقده .

991 - ثانيا : مذهب الشافعيّة « 1 »

يثبت هلال رمضان بخبر العدل ، وخبره يعتبر بطريق الرواية على أحد القولين في مذهبهم ، فيقبل بهذا الاعتبار خبر المرأة برؤيتها هلال رمضان . وعلى القول الآخر يقبل قول الواحد العدل بطريق الشهادة ، فلا يقبل إلّا قول الرجل العدل ، فلا تقبل شهادة المرأة برؤيتها الهلال . وفي قول عند الشافعيّة لا يثبت هلال رمضان إلّا بشهادة رجلين عدلين كما في غيره من الشهور . وما قلناه كلّه عند الشافعية سواء كانت السماء مصحية أم لا .

992 - ثالثا : مذهب المالكيّة

عندهم لا يثبت هلال رمضان بشهادة عدل واحد ، وإنّما يثبت بشهادة عدلين إذا كان في السماء غيم ، فإن لم يكن فكذلك تكفي شهادة اثنين عدلين ، وهو ظاهر ما في المدوّنة للإمام مالك « 2 » . ولكن المالكيّة قالوا : إنّ رؤية الواحد كافية لثبوت هلال رمضان في محلّ لا اعتناء فيه
هامش
( 1 ) . المجموع ، ج 6 ، ص 305 - 306 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 420 - 421 . ( 2 ) . المقدّمات الممهّدات لابن رشد ، ج 1 ، ص 187 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3413 | رضا مختاري / محسن صادقي