وقال ابن تيمية :
من رأى الهلال وحده هلال الصوم رمضان ، أو هلال الفطر شوّال ، فللعلماء فيه ثلاثة أقوال : هي ثلاث روايات عن أحمد :
الأوّل : أنّ عليه أن يصوم وأن يفطر سرّا ، وهو مذهب الشافعي .
الثاني : يصوم ولا يفطر إلّا مع الناس ، وهو المشهور من مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة .
الثالث : يصوم مع الناس ويفطر مع الناس . وهذا أظهر الأقوال كما قال ابن تيمية محتجّا بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صومكم يوم تصومون ، وفطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحّون » . وقد فسّر بعض أهل العلم هذا الحديث بأنّ الصوم والفطر يكونان مع الجماعة .
وكما لا يعرّف وحده - أي لا يقف على عرفات وحده بل مع جميع الحجّاج المسلمين - فلا يضحي وحده « 1 » .
وفي المغني لابن قدامة الحنبلي :
المشهور من المذهب أنّه من رأى الهلال وحده لزمه الصيام ، عدلا كان أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو لم تقبل . وهذا قول مالك ، والليث ، والشافعي ، وأصحاب الرأي « 2 » . إلى آخره .
989 - ثبوت هلال رمضان بالخبر عن رؤيته
وإذا أخبر شخص الناس عن رؤيته هلال رمضان ، فهل يثبت رمضان بخبره وحده ؟ وهل يشترط فيه شروط معيّنة ، أم لا بدّ من تعدّد المخبرين برؤية هلال رمضان فلا تكفي رؤية الواحد والإخبار عنها ولو كان عدلا ؟
أقوال للفقهاء في هذه المسألة نوجزها بالآتي :
990 - أوّلا : مذهب الحنفيّة « 3 »
قالوا : إن كانت السماء مصحية لا غيم فيها لم تقبل إلّا شهادة جمع كثير يقع العلم بخبرهم ، وتقدير عددهم مفوّض إلى رأي الإمام أو نائبه . ووجه هذا القول أنّ انفراد شخص برؤية
هامش
( 1 ) . مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج 25 ، ص 114 وما بعدها ؛ الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ، ص 106 .
( 2 ) . المغني ، ج 3 ، ص 156 .
( 3 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 80 - 81 ؛ الفتاوى الهنديّة ، ج 1 ، ص 197 - 198 .