984 - أوّلا : ثبوت شهر رمضان بالرؤية
أجمع العلماء على أنّ الشهر العربي - أي الشهر القمري - يكون تسعة وعشرين يوما ، وقد يكون ثلاثين يوما ، فقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّا أمّة أميّة لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا وهكذا : يعني مرّة تسعة وعشرين ، ومرّة ثلاثين » « 1 » .
إلّا أنّ ثبوت رمضان في ابتدائه وانتهائه يكون بالرؤية لا بالحساب . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تصوموا حتّى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » ، رواه البخاري وغيره . ولفظ الترمذي : « لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما » . وفي لفظ البخاري : « فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » « 2 » .
985 - الحكمة في اعتماد الرؤية في ثبوت رمضان
والحكمة في ثبوت ابتداء رمضان وانتهائه وليس بالحسابات الفلكية أنّ العبادات التي تعتمد على المواقيت كالصلاة ، والصيام ، والحجّ جعل الشارع الإسلامي الحنيف ثبوتها مرتبطا بالأمور المحسوسة التي يستوي في العلم بها العالم والجاهل وأهل البوادي والحواضر ، كطلوع الشمس وغروبها ، وطلوع الفجر ، وطلوع الهلال ، وهذا من فضل الله على عباده ؛ إذ ربط هذه العبادات المفروضة عليهم جميعا بهذه العلامات الظاهرة التي يستوون في العلم بها .
986 - ثانيا : ثبوت شهر رمضان بإكمال عدّة شهر شعبان
وإذا غمّ الشهر ولم ير هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان ، فالحكم في هذه الحالة إكمال عدّة شعبان ، أي اعتباره ثلاثين يوما . وهذا ما تدلّ عليه الأحاديث النبويّة الشريفة ، وقد ذكرنا بعضها في الفقرة السابقة . ثمّ يتحتّم الصوم في اليوم التالي ليوم الثلاثين من شعبان باعتباره أوّل يوم رمضان . وكذلك الحكم إذا لم ير هلال شوّال يجب إكمال عدّة رمضان ثلاثين يوما ثمّ يتحتّم الفطر بعدها ، باعتبار أنّ اليوم الذي يليها هو اليوم الأوّل من شوّال .
هامش
( 1 ) . بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 196 . والحديث رواه البخاري ومسلم ، انظر التاج ، ج 2 ، ص 54 - 55 .
( 2 ) . التاج ، ج 2 ، ص 54 ، ومعنى غيابة : أي سحابة .