وقال الحنابلة « 1 » : ويستحبّ ترائي الهلال ؛ احتياطا للصوم ، وحذارا من الاختلاف ، قالت عائشة : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتحفّظ في شعبان ما لا يتحفّظ في غيره ، ثمّ يصوم لرؤية رمضان « 2 » .
وروى أبو هريرة مرفوعا : أحصوا هلال شعبان لرمضان « 3 » .
ويسنّ إذا رأى المرء الهلال كبّر ثلاثا ، وقال : « اللهمّ أهلّه علينا باليمن والإيمان ، والأمن والأمان ، ربّي وربّك الله » ويقول ثلاث مرّات : « هلال خير ورشد » ويقول : « آمنت بالذي خلقك » ثمّ يقول : « الحمد للّه الذي ذهب بشهر كذا ، وجاء بشهر كذا » وروى الأثرم عن ابن عمر ، قال : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رأى الهلال قال :
الله أكبر ، اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبّ وترضى ، ربّي وربّك الله .
وإذا رئي الهلال يكره عند الحنفيّة أن يشير الناس إليه ؛ لأنّه من عمل الجاهليّة .
اختلاف المطالع
اختلف الفقهاء على رأيين في وجوب الصوم وعدم وجوبه على جميع المسلمين في المشارق والمغارب في وقت واحد ، بحسب القول باتّفاق مطالع القمر أو اختلاف المطالع ، ففي رأي الجمهور : يوحّد الصوم بين المسلمين ، ولا عبرة باختلاف المطالع . وفي رأي الشافعية يختلف بدء الصوم والعيد بحسب اختلاف مطالع القمر بين مسافات بعيدة . ولا عبرة في الأصحّ بما قاله بعض الشافعيّة من ملاحظة الفرق بين البلد القريب والبعيد بحسب مسافة القصر ( 89 كم ) .
هذا مع العلم بأنّ اختلاف المطالع نفسه لا نزاع فيه ، فهو أمر واقع بين البلاد البعيدة كاختلاف مطالع الشمس ، ولا خلاف في أنّ للإمام الأمر بالصوم بما ثبت لديه ؛ لأنّ حكم الحاكم يرفع الخلاف ، وأجمعوا أنّه لا يراعى ذلك في البلدان النائية جدّا كالأندلس والحجاز ، وأندونيسيا والمغرب العربي « 4 » .
هامش
( 1 ) . كشّاف القناع ، ج 2 ، ص 349 .
( 2 ) . رواه الدارقطني بإسناد صحيح .
( 3 ) . رواه الترمذي .
( 4 ) . ردّ المحتار لابن عابدين ، ج 2 ، ص 131 ؛ مجموعة رسائل ابن عابدين ، ج 1 ، ص 253 ؛ تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 296 ؛ فتح الباري ، ج 4 ، ص 87 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 300 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 278 ؛ القوانين الفقهية ، ص 116 .