ولا يفطر إلّا مع الناس ؛ لأنّ الفطر لا يباح إلّا بشهادة عدلين . وإن رأى هلال شوّال وحده لم يفطر ؛ لحديث أبي هريرة يرفعه قال : « الفطر يوم يفطرون ، والأضحى يوم يضحّون » « 1 » ؛ ولاحتمال خطئه وتهمته ، فوجب الاحتياط .
وتثبت بقيّة الأحكام إذا ثبتت رؤية هلال رمضان بواحد من وقوع الطلاق المعلّق به ، وحلول آجال الديون المؤجّلة إليه ، وغيرها كانقضاء العدّة والخيار المشروط ومدّة الإيلاء ونحوها ؛ تبعا للصوم .
ولا يجب الصوم - كما تقدّم - بالحساب والنجوم ولو كثرت إصابتها ؛ لعدم استناده لما يعوّل عليه شرعا .
ولا يقبل في إثبات بقيّة الشهور كشوّال - من أجل العيد - وغيره إلّا رجلان عدلان بلفظ الشهادة ؛ لأنّ ذلك ممّا يطّلع عليه الرجال غالبا ، وليس بمال ولا يقصد به المال . وإنّما ترك ذلك في إثبات رمضان احتياطا للعبادة .
وإذا صام الناس - بشهادة اثنين - ثلاثين يوما ، فلم يروا الهلال ، أفطروا ، سواء في حال الغيم أو الصحو ؛ لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب السابق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ قال : ] « وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا » « 2 » .
ولا يفطروا إن صاموا الثلاثين يوما بشهادة واحد ؛ لأنّه فطر ، فلا يجوز أن يستند إلى واحد ، كما لو شهد بهلال شوّال .
وإن صاموا ثمانية وعشرين يوما ، ثمّ رأوا الهلال ، قضوا يوما فقط . وإن صاموا لأجل غيم ونحوه كقتر ودخان ، لم يفطروا ؛ لأنّ الصوم إنّما كان احتياطا ، فمع موافقته للأصل - وهو بقاء رمضان - أولى . وإن رأى هلال شوّال عدلان ، ولم يشهدا عند الحاكم ، جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما ، وجاز لكلّ واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا » فإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر ، لم يجز له الفطر ؛ لاحتمال فسقه ، إلّا أن يحكم بذلك حاكم ، فيزول اللبس .
وإن شهد شاهدان عند الحاكم برؤية هلال شوّال فإن ردّ الحاكم شهادتهما - لجهله بحالهما - فلمن علم عدالتهما الفطر ؛ لأنّ ردّه هاهنا ليس بحكم منه بعدم قبول شهادتهما ، إنّما
هامش
( 1 ) . رواه الترمذي ، وقال : « حسن صحيح غريب » .
( 2 ) . رواه النسائي وأحمد .