هو توقّف لعدم علمه بحالهما ، فهو كالتوقّف عن الحكم انتظارا للبيّنة ، فلو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ممّن زكّاهما حكم بها ؛ لوجود المقتضي ، وأمّا إن ردّ الحاكم شهادتهما لفسقهما ، فليس لهما ولا لغيرهما الفطر بشهادتهما .
وإذا اشتبهت الأشهر على أسير أو سجين أو من بمفازة أو بدار حرب ونحوهم ، اجتهد وتحرّى في معرفة شهر رمضان وجوبا ؛ لأنّه أمكنه تأدية فرضه بالاجتهاد ، فلزمه كاستقبال القبلة ، فإن وافق ذلك شهر رمضان أو ما بعد رمضان أجزأه ، وإن تبيّن أنّ الشهر الذي صامه ناقص ، ورمضان الذي فاته كامل تمام ، لزمه قضاء النقص ؛ لأنّ القضاء يجب أن يكون بعدد المتروك . وإن وافق صومه شهرا قبل رمضان كشعبان لم يجزئه ؛ لأنّه أتى بالعبادة قبل وقتها ، فلم يجزه كالصلاة ، فلو وافق بعضه رمضان ، فما وافقه أو بعده أجزأه ، دون ما قبله .
وإن صام من اشتبهت عليه الأشهر بلا اجتهاد ، فكمن خفيت عليه القبلة ، لا يجزئه مع القدرة على الاجتهاد .
والخلاصة أنّ الحنفيّة يشترطون لإثبات هلال رمضان وشوّال رؤية جمع عظيم إذا كانت السماء صحوا ، وتكفي رؤية العدل الواحد في حال الغيم ونحوه . ولا بدّ عند المالكيّة من رؤية عدلين أو أكثر ، وتكفي رؤية العدل الواحد عندهم في حقّ من لا يتّهم بأمر الهلال .
وتكفي رؤية عدل واحد عند الشافعيّة والحنابلة ، ولو مستور الحال عند الشافعيّة ، ولا يكفي المستور عند الحنابلة ، كما لا بدّ عند الحنابلة والمالكيّة من رؤية هلال شوّال من عدلين لإثبات العيد .
وتقبل شهادة المرأة عند الحنفيّة والحنابلة ، ولا تقبل عند المالكيّة والشافعيّة .
طلب رؤية الهلال
قال الحنفيّة « 1 » : يجب للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان ، وكذا هلال شوّال لأجل إكمال العدّة ، فإن رأوه صاموا ، وإن غمّ عليهم أكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما ، ثمّ صاموا ؛ لأنّ الأصل بقاء الشهر ، فلا ينتقل عنه إلّا بدليل ، ولم يوجد .
هامش
( 1 ) . اللباب في شرح الكتاب ، ج 1 ، ص 163 .