برؤية شخص عدل ، ولو مستور الحال ، سواء أكانت السماء مصحية أم لا ، بشرط أن يكون الرائي عدلا مسلما بالغا عاقلا حرّا ذكرا ، وأن يأتي بلفظ « أشهد » . فلا تثبت برؤية الفاسق والصّبي والمجنون والعبد والمرأة . ودليلهم أنّ ابن عمر رأى الهلال ، فأخبر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك ، فصام وأمر الناس بصيامه « 1 » . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال :
جاء أعرابي إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّي رأيت هلال رمضان ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله ؟ » قال : نعم ، قال : « تشهد أنّ محمّدا رسول الله ؟ » قال : نعم ، قال : « يا بلال ، أذّن في الناس ، فليصوموا غدا » « 2 » .
والمعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم .
أمّا الرائي نفسه فيجب عليه الصوم ، ولو لم يكن عدلا - أي فاسقا - أو كان صبيّا أو امرأة أو كافرا ، أو لم يشهد عند القاضي ، أو شهد ولم تسمع شهادته ، كما يجب الصوم على من صدّقه ووثق بشهادته .
وإذا صمنا برؤية عدل ولم نر الهلال ثلاثين ، أفطرنا في الأصحّ وإن كانت السماء صحوا ؛ لكمال العدد بحجّة شرعية .
وقال الحنابلة « 3 » : يقبل في إثبات هلال رمضان قول مكلّف عدل واحد ، ظاهرا وباطنا ، ذكرا أو أنثى ، حرّا أو عبدا ولو لم يقل : أشهد أو شهدت أنّي رأيته . فلا يقبل قول مميّز ولا مستور الحال ؛ لعدم الثقة بقوله في الغيم والصحو ولو كان الرائي في جمع كثير ولم يره منهم غيره .
ودليلهم الحديث المتقدّم أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوّم الناس بقول ابن عمر ، ولقبوله خبر الأعرابي السابق به ، ولأنّه خبر ديني وهو أحوط ، ولا تهمة فيه ، بخلاف آخر الشهر ، ولاختلاف حال الرائي والمرئيّ ، فلو حكم حاكم بشهادة واحد ، عمل بها وجوبا .
ولا يعتبر لوجوب الصوم لفظ الشهادة ، ولا يختصّ بحاكم ، فيلزم الصوم من سمعه من عدل . ولا يجب على من رأى الهلال إخبار الناس أو أن يذهب إلى القاضي أو إلى المسجد .
ويجب الصوم على من ردّت شهادته لفسق أو غيره ؛ لعموم الحديث : « صوموا لرؤيته »
هامش
( 1 ) . رواه أبو داود وصحّحه ابن حبان ، ورواه الحاكم وقال : على شرط مسلم .
( 2 ) . صحّحه ابن حبّان والحاكم ، ورواه أبو داود والترمذي .
( 3 ) . كشّاف القناع ، ج 2 ، ص 352 - 358 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 156 - 163 .