ومن أصبح معيّدا ، فسارت سفينته أو طائرته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام ، فالأصحّ أن يمسك بقيّة اليوم وجوبا ؛ لأنّه صار واحدا منهم .
الأدلّة
أدلّة الشافعيّة : استدلّوا على اعتبار اختلاف المطالع بالسنّة والقياس والمعقول :
1 . السنّة : استدلّوا بحديثين : أوّلهما : حديث كريب ، وثانيهما : حديث ابن عمر .
أ ) حديث كريب :
أنّ أمّ الفضل بعثته إلى معاوية بالشام ، فقال : فقدمت الشام ، فقضيت حاجتها ، واستهلّ عليّ رمضان وأنا بالشام ، فرأيت الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس ، ثمّ ذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا ، وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل ثلاثين أو نراه ، فقلت : ألّا نكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
فدلّ على أنّ ابن عبّاس لم يأخذ برؤية أهل الشام ، وأنّه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل بلد آخر .
ب ) حديث ابن عمر :
أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّما الشهر تسع وعشرون ، فلا تصوموا حتّى تروه ، ولا تفطروا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فاقدروا له » « 2 » .
وهو يدلّ على أنّ وجوب الصوم منوط بالرؤية ، لكن ليس المراد رؤية كلّ واحد ، بل رؤية البعض .
2 . القياس : قاسوا اختلاف مطالع القمر على اختلاف مطالع الشمس المنوط به اختلاف مواقيت الصلاة .
3 . المعقول : أناط الشرع إيجاب الصوم بولادة شهر رمضان ، وبدء الشهر يختلف باختلاف البلاد وتباعدها ، ممّا يقتضي اختلاف حكم بدء الصوم تبعا لاختلاف البلدان .
هامش
( 1 ) . رواه جماعة إلّا البخاري وابن ماجة ، ( نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 94 ) .
( 2 ) . رواه مسلم وأحمد ، نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 189 وما بعدها .