وقال المالكيّة « 1 » : يثبت هلال رمضان بالرؤية على أوجه ثلاثة هي ما يأتي :
1 - أن يراه جماعة كثيرة وإن لم يكونوا عدولا ، وهم كلّ عدد يؤمن في العادة تواطؤهم على الكذب ، ولا يشترط أن يكونوا ذكورا أحرارا عدولا .
2 - أن يراه عدلان فأكثر ، فيثبت بهما الصوم والفطر في حالة الغيم أو الصحو . والعدل هو الذكر الحرّ البالغ العاقل الذي لم يرتكب معصية كبيرة ولم يصرّ على معصية صغيرة ، ولم يفعل ما يخلّ بالمروءة . فلا يجب الصوم في حالة الغيم برؤية عدل واحد أو امرأة أو امرأتين على المشهور ، ويجب الصوم قطعا على الرائي في حقّ نفسه . وتجوز الشهادة بناء على شهادة العدلين إذا نقل الخبر عن كلّ واحد اثنان ، ولا يكفي نقل واحد . ولا يشترط في إخبار العدلين أو غيرهم لفظ « أشهد » .
3 - أن يراه شاهد واحد عدل ، فيثبت الصوم والفطر له في حقّ العمل بنفسه أو في حقّ من أخبره ممّن لا يعتني بأمر الهلال . ولا يجب على من يعتني بأمر الهلال الصوم برؤيته ، ولا يجوز الإفطار بها ، فلا يجوز للحاكم أن يحكم بثبوت الهلال برؤية عدل فقط . ولا يشترط في الواحد الذكورة ولا الحرّية ، فإن كان الإمام هو الرائي وجب الصوم والإفطار .
ويجب على العدل أو العدلين رفع الأمر للحاكم أنّه رأى الهلال ؛ ليفتح باب الشهادة ، ولأنّه قد يكون الحاكم ممّن يرى الثبوت بعدل .
أمّا هلال شوّال ، فيثبت برؤية الجماعة الكثيرة التي يؤمن تواطؤها على الكذب ، ويفيد خبرها العلم ، أو برؤية العدلين كما هو الشأن في إثبات هلال رمضان .
ولا يثبت الهلال بقول منجّم - أي حاسب يحسب سير القمر - لا في حقّ نفسه ولا غيره ؛ لأنّ الشارع أناط الصوم والفطر والحجّ برؤية الهلال ، لا بوجوده إن فرض صحّة قوله ، فالعمل بالمراصد الفلكيّة وإن كانت صحيحة لا يجوز ، ولا يطلب شرعا ، كما تقدّم .
وقال الشافعيّة « 2 » : تثبت رؤية الهلال لرمضان أو شوّال أو غيرهما بالنسبة إلى عموم الناس
هامش
( 1 ) . القوانين الفقهية ، ص 115 وما بعدها ؛ الشرح الصغير ، ج 1 ، ص 682 وما بعدها ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 509 وما بعدها .
( 2 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 179 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 420 - 422 .