كيفيّة إثبات هلال رمضان وهلال شوّال
تتردّد أقوال الفقهاء في طريق إثبات هلال رمضان وشوال بين اتّجاهات ثلاثة : رؤية جمع عظيم ، ورؤية مسلمين عدلين ، ورؤية رجل عدل واحد .
أمّا الحنفيّة « 1 » فقالوا :
أ - إذا كانت السماء صحوا فلا بدّ من رؤية جمع عظيم لإثبات رمضان والفطر أو العيد .
ومقدار الجمع من يقع العلم الشرعي - أي غلبة الظنّ - بخبرهم ، وتقديرهم مفوّض إلى رأي الإمام في الأصحّ . واشتراط الجمع ؛ لأنّ المطلع متّحد في ذلك المحلّ ، والموانع منتفية ، والأبصار سليمة ، والهمم في طلب الهلال مستقيمة ، فالتفرّد في الرؤية من بين الجمّ الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي .
ولا بدّ من أن يقول الواحد منهم في الإدلاء بشهادته : « أشهد » .
ب - وأمّا إذا لم تكن السماء صحوا بسبب غيم أو غبار ونحوه ، فيكتفي الإمام في رؤية الهلال بشهادة مسلم واحد عدل عاقل بالغ - والعدل هو الذي غلبت حسناته سيّئاته - أو مستور الحال في الصحيح ، رجلا كان أو امرأة ، حرّا أم غيره ؛ لأنّه أمر ديني ، فأشبه رواية الأخبار . ولا يشترط في هذه الحالة أن يقول : « أشهد » وتكون الشهادة في مصر أمام القاضي ، وفي القرية في المسجد بين الناس .
وتجوز الشهادة على الشهادة ، فتصحّ الشهادة أمام القاضي بناء على شهادة شخص آخر رأى الهلال .
ومن رأى الهلال وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته ، فلو أفطر وجب عليه القضاء دون الكفّارة .
ولا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم ؛ لمخالفته شريعة نبيّنا ( عليه أفضل الصلاة والتسليم ) لأنّه وإن صحّ الحساب أو الرصد ، فلسنا مكلّفين شرعا إلّا بالرؤية العادية .
هامش
( 1 ) . رسائل ابن عابدين ، ج 1 ، ص 253 ؛ الدرّ المختار ، ج 2 ، ص 123 - 130 ؛ مراقي الفلاح ، ص 108 وما بعدها ؛ اللباب ، ج 1 ، ص 164 .