رأوا الهلال بالأمس ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس أن يفطروا من يومهم ، وأن يخرجوا غدا لعيدهم « 1 » .
أي إلى المصلّى ، كما في رواية البيهقي .
وهذا هو الراجح ، قال أبو بكر الخطيب : سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى أن تتّبع . وحديث أبي عمير صحيح ، فالمصير إليه واجب ، وكالفرائض .
وإن شهد اثنان برؤية هلال شوّال ليلة الحادي والثلاثين صلّوا بالاتّفاق في الغد ، ولا يكون ذلك قضاء ؛ لأنّ فطرهم غدا ؛ لما روت عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحّون ، وعرفتكم يوم تعرفون » « 2 » .
الثالث : شهود جزء من شهر رمضان من ليل أو نهار على المختار عند الحنفيّة ، فيكون السبب شهود الشهر .
ويجب صوم رمضان إمّا برؤية هلاله إذا كانت السماء صحوا ، أو بإكمال شعبان ثلاثين يوما إذا وجد غيم أو غبار ونحوهما ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » « 4 » وفي لفظ البخاري : « الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتّى تروه ، فإن غمّ عليكم فأكملوا العدّة ثلاثين » وفي لفظ لمسلم : « أنّه ذكر رمضان ، فضرب بيده ، فقال : الشهر هكذا وهكذا وهكذا ، ثمّ عقد إبهامه في الثالثة ، صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فاقدروا ثلاثين » . وقد يقع نقص الشهر أي تسعة وعشرين يوما مدّة شهرين أو ثلاثة أو أربعة فقط ، كما في شرح مسلم للنووي . ولا تثبت بقيّة توابع رمضان كصلاة التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح مفطرا إلّا برؤية الهلال ، أو إكمال شعبان ثلاثين يوما . . . .
هامش
( 1 ) . رواه أبو داود والدارقطني وحسّنه ، والنسائي بأسانيد صحيحة ، ورواه البيهقي أيضا ، ثمّ قال : وهذا إسناد صحيح ( المجموع ، ج 5 ، ص 31 ) .
( 2 ) . حديث صحيح رواه الترمذي وغيره ( المرجع السابق ) .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، ورواه البخاري عن ابن عمر ، ورواه مسلم والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر أيضا بلفظ آخر ، ورواه أحمد والنسائي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، ورواه أحمد والنسائي والترمذي بمعناه وصحّحه عن ابن عباس ، وروي عن آخرين ( نيل الأوطار ، ج 4 ، ص 188 - 192 ) .