وأمّا هلال الفطر ، فإذا كان بالسماء علّة فلا بدّ لإثباته من شهادة رجلين مسلمين حرّين مكلّفين ، أو مسلم ومسلمتين ، وإذا كانت السماء مصحية فلا بدّ من رؤية الجماعة ، ولا عبرة بقول الموقّتين - أي الحسّاب والفلكيّين في وجوب الصوم - كقولهم : القمر يولد في ليلة كذا حتّى أنّه لا يجوز للموقّت أن يعمل بحساب نفسه ؛ لتعلّق وجوب الصوم والإفطار برؤية الهلال لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته » ولقوله عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 1 » .
ويطلب ممّن رأى الهلال أن يقول : « اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبّ وترضى ، ربّي وربّك الله » كما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولا عبرة باختلاف المطالع على المعتمد عند الحنفيّة « 2 » ، فإذا ثبتت رؤية الهلال في قطر من أقطار المسلمين لزم سائر المسلمين في سائر أقطار الدنيا إذا ثبت عندهم بطريق موجب ، كأن يتحمّل اثنان الشهادة أو يستفيض الخبر . ومتى رئي الهلال في المشرق وجب الصوم على أهل المغرب وبالعكس - كما في حاشية ابن عابدين - والمراد باختلاف المطالع أن يتباعد المحلّان ، بحيث لو رئي في أحدهما لم ير في الآخر غالبا .
ويكره صوم يوم الشكّ ، وهو اليوم الذي يلي التاسع والعشرين من شعبان ، وقد استوى فيه طرف العلم والجهل بحقيقة الحال ، ولا يكره الصوم بنيّة نفل خالص لمن كان عالما بالأحكام الشرعيّة ، ومن أصبح صائما وظهرت رمضانيّة هذا اليوم يقع صومه عن رمضان ؛ لأنّ رمضان معيار لا يسع غيره .
ب ) عند الشافعيّة
ويجب صوم رمضان على عموم الناس باستكمال شعبان ثلاثين يوما ، أو ثبوت رؤية الهلال ليلة الثلاثين من شعبان عند حاكم ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » .
وتثبت رؤية هلال رمضان بشهادة عدل في الشهادة إذا حكم بها حاكم ، كأن يقول القاضي : « ثبت عندي هلال رمضان ، أو حكمت بشهادته » ، فشهادة الشاهدين بين يدي
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .
( 2 ) . وهنالك قول عند الحنفيّة هو : اعتبار اختلاف المطالع ، وهو الأيسر والمطبق عمليا اليوم .