مبحث صيام يوم الشكّ
في تعريف يوم الشكّ وحكم صومه تفصيل في المذاهب ، فانظره تحت الخطّ « 1 » .
هامش
( 1 ) . الحنفيّة قالوا : يوم الشكّ هو آخر يوم من شعبان احتمل أن يكون من رمضان ، وذلك بأن لم ير الهلال بسبب غيم بعد غروب يوم التاسع والعشرين من شعبان ، فوقع الشكّ في اليوم التالي له هل هو من شعبان أو من رمضان ؟ أو حصل الشكّ بسبب ردّ القاضي شهادة الشهود أو تحدث الناس بالرؤية ولم تثبت ، أمّا صومه فتارة يكون مكروها تحريما أو تنزيها ، وتارة يكون مندوبا ، وتارة يكون باطلا . فيكره تحريما إذا نوى أن يصومه جازما أنّه من رمضان ، ويكره تنزيها إذا نوى صيامه عن واجب نذر ، وكذا يكره تنزيها إذا صامه متردّدا بين الفرض والواجب بأن يقول :
نوبت صوم غد إن كان من رمضان ، وإلّا فعن واجب آخر ، أو متردّدا بين الفرض والنفل ، بأن يقول : نوبت صوم غد فرضا إن كان من رمضان ، وتطوّعا إن كان من شعبان ، ويندب صومه بنيّة التطوّع إن وافق اليوم الذي اعتاد صومه ، ولا بأس بصيامه بهذه النيّة وإن لم يوافق عادته ، ويكون صومه باطلا إذا صامه متردّدا بين الصوم والإفطار ، بأن يقول : نوبت أن أصوم غدا إن كان من رمضان ، وإلّا فأنا مفطر . وإذا ثبت أنّ يوم الشكّ من رمضان أجزأه صيامه ، ولو كان مكروها تحريما ، أو تنزيها ، أو مندوبا ، أو مباحا .
الشافعيّة قالوا : يوم الشكّ هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدّث الناس برؤية الهلال ليلته ولم يشهد به أحد ، أو شهد به من لا تقبل شهادته ، كالنساء والصبيان ، ويحرم صومه ، سواء كانت السماء في غروب اليوم الذي سبقه صحوا أو بها غيم ، ولا يراعى في حالة الغيم خلاف الإمام أحمد القائل بوجوب صومه حينئذ ؛ لأنّ مراعاة الخلاف لا تستحبّ متى خالف حديثا صريحا ، وهو هنا خبر : « فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوما » فإن لم يتحدّث الناس برؤية الهلال فهو من شعبان جزما ، وإن شهد به عدل فهو من رمضان جزما . ويستثنى من حرمة صومه ما إذا صامه لسبب يقتضي الصوم ، كالنذر ، والقضاء ، أو الاعتياد ، كما إذا اعتاد أن يصوم كلّ خميس ، فصادف يوم الشكّ ، فلا يحرم صومه ، بل يكون واجبا في الواجب ، ومندوبا في التطوّع . وإذا أصبح يوم الشكّ مفطرا ، ثمّ تبيّن أنّه من رمضان وجب الإمساك باقي يومه ثمّ قضاه بعد رمضان على الفور ، وإن نوى صيام يوم الشكّ على أنّه من رمضان ، فإن تبيّن أنّه من شعبان لم يصحّ صومه أصلا ؛ لعدم نيّته ، وإن تبيّن أنّه من رمضان ، فإن كان صومه مبنيّا على تصديقه من أخبره ممّن لا تقبل شهادته - كالعبد والفاسق - صحّ عن رمضان ، وإن لم يكن صومه مبنيّا على هذا التصديق لم يقع عن رمضان ، وإن نوى صومه على أنّه إن كان من شعبان فهو نقل ، وإن كان من رمضان فهو عنه ، صحّ صومه نفلا إن ظهر أنّه من شعبان ، فإن ظهر أنّه من رمضان لم يصحّ فرضا ولا نفلا .
المالكيّة عرّفوا يوم الشكّ بتعريفين : أحدهما : أنّه يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدّث ليلته من لا تقبل شهادته برؤية هلال رمضان ، كالفاسق ، والعبد ، والمرأة . الثاني : أنّه يوم الثلاثين من شعبان إذا كان بالسماء ليلته غيم ، ولم ير هلال رمضان ، وهذا هو المشهور في التعريف . وإذا صامه الشخص تطوّعا من غير اعتياد أو لعادة - كما إذا اعتاد أن يصوم كلّ خميس ، فصادف يوم الخميس يوم الشكّ - كان صومه مندوبا ، وإن صامه قضاء عن رمضان السابق ، أو عن كفّارة يمين أو غيره أو عن نذر صادفه - كما إذا نذر أن يصوم يوم الجمعة ؛ فصادف يوم الشكّ - وقع واجبا عن القضاء ، وما بعده إن لم يتبيّن أنّه من رمضان ، فإن تبيّن أنّه من رمضان فلا يجزئ عن رمضان الحاضر ، لعدم نيّته ، ولا عن غيره من القضاء والكفّارة والنذر ؛ لأنّ زمن رمضان لا يقبل صوما غيره ، ويكون عليه قضاء ذلك اليوم عن رمضان الحاضر ،