إذا ثبت الهلال بقطر من الأقطار
إذا ثبت رؤية الهلال بقطر من الأقطار وجب الصوم على سائر الأقطار ، لا فرق بين القريب - من جهة الثبوت - والبعيد إذا بلغهم من طريق موجب للصوم . ولا عبرة باختلاف مطلع الهلال مطلقا عند ثلاثة من الأئمّة ، وخالف الشافعية . فانظر مذهبهم تحت الخطّ « 1 » .
هامش
عموم الناس إلّا إذا سمعها القاضي وحكم بصحّتها ، أو قال : ثبت الشهر عندي ، ويجب على من رأى الهلال بعينه أن يصوم رمضان ولو لم يشهد عند القاضي ، أو شهد ولم تسمع شهادته ، وكذا يجب على كلّ من صدّقه أن يصوم متى بلغته شهادته ووثق بها ولو كان الرائي صبيّا أو امرأة أو عبدا أو فاسقا أو كافرا .
المالكيّة قالوا : يثبت هلال رمضان بالرؤية ، وهي على ثلاث أقسام : الأوّل : أن يراه عدلان ، والعدل هو الذكر الحرّ البالغ العاقل الخالي من ارتكاب كبيرة ، أو إصرار على صغيرة ، أو فعل ما يخلّ بالمروءة . الثاني : أن يراه جماعة كثيرة يفيد خبرهم العلم ، ويؤمن تواطؤهم على الكذب ، ولا يجب أن يكونوا كلّهم ذكورا أحرارا عدولا . الثالث :
أن يراه واحد ، ولكن لا تثبت الرؤية بالواحد إلّا في حقّ نفسه أو في حقّ من أخبره إذا كان من أخبره لا يعتني بأمر الهلال ، أمّا من له اعتناء بأمره ، فلا يثبت في حقّه الشهر برؤية الواحد ، وإن وجب عليه الصوم برؤية نفسه .
ولا يشترط في الواحد الذكورة ، ولا الحرّية ، فمتى كان غير مشهور بالكذب وجب على من لا اعتناء لهم بأمر الهلال أن يصوموا بمجرّد إخباره ولو كان امرأة أو عبدا ، متى وثقت النفس بخبره واطمأنّت له . ومتى رأى الهلال عدلان ، أو جماعة مستفيضة وجب على كلّ من سمع منهما أن يصوم ، كما يجب على كلّ من نقلت إليه رؤية واحد من القسمين الأوّلين ، إنّما إذا كان النقل عن العدلين ، فلا بدّ أن يكون الناقل عن كلّ منهما عدلين ، ولا يلزم تعدّد العدلين في النقل ، فلو نقل عدلان الرؤية عن واحد ، ثمّ نقلاها عن الآخر أيضا وجب الصوم على كلّ من نقلت إليه ، أو جماعة مستفيضة ، ولا يكفي نقل الواحد . وأمّا إذا كان النقل عن الجماعة المستفيضة ، فيكفي فيه العدل الواحد ، كما يكفي إذا كان النقل ثبوت الشهر عند الحاكم ، أو عن حكمه بثبوته . وإذا رأى الهلال عدل واحد ، أو مستور الحال وجب عليه أن يرفع الأمر للحاكم ليفتح باب الشهادة ، فربّما ينضمّ إليه واحد آخر إذا كان عدلا ، أو جماعة مستفيضة إن كان غير عدل ، ولا يشترط في إخبار العدلين أو غيرهم أن يكون بلفظ : « أشهد » .
الحنابلة قالوا : لا بدّ في رؤية هلال رمضان من إخبار مكلّف عدل ظاهرا وباطنا ، فلا تثبت برؤية صبيّ مميّز ، ولا بمستور الحال . ولا فرق في العدل بين كونه ذكرا أو أنثى . حرّا أو عبدا ، ولا يشترط أن يكون الإخبار بلفظ : « أشهد » فيجب الصوم على من سمع عدلا يخبر برؤية هلال رمضان ولو ردّ الحاكم خبره ؛ لعدم علمه بحاله . ولا يجب على من رأى الهلال أن يذهب إلى القاضي ، ولا إلى المسجد ، كما لا يجب عليه إخبار الناس .
( 1 ) . الشافعيّة قالوا : إذا ثبتت رؤية الهلال في جهة وجب على أهل الجهة القريبة منها من كلّ ناحية أن يصوموا بناء على هذا للثبوت ، والقرب يحصل باتّحاد المطلع ، بأن يكون بينهما أقلّ من أربعة وعشرين فرسخا تحديدا . أمّا أهل الجهة البعيدة ، فلا يجب عليهم الصوم بهذه الرؤية ؛ لاختلاف المطلع .