هل يعتبر قول المنجّم ؟
لا عبرة بقول المنجّمين ، فلا يجب عليهم الصوم بحسابهم ، ولا على من وثق بقولهم ؛ لأنّ الشارع علّق الصوم على أمارة ثابتة لا تتغيّر أبدا ، وهي رؤية الهلال أو إكمال العدّة ثلاثين يوما . أمّا قول المنجّمين فهو إن كان مبنيّا على قواعد دقيقة ، فإنّا نراه غير منضبط ، بدليل اختلاف آرائهم في أغلب الأحيان ، وهذا هو رأي ثلاثة من الأئمّة ، وخالف الشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخطّ « 1 » .
حكم التماس الهلال
يفترض على المسلمين - فرض كفاية - أن يلتمسوا الهلال في غروب اليوم التاسع والعشرين من شعبان ورمضان حتّى يتبيّنوا أمر صومهم وإفطارهم ، ولم يخالف في هذا سوى الحنابلة فقالوا : إنّ التماس الهلال مندوب لا واجب . ولا يخفى أنّ رأي غيرهم هو المعقول ؛ لأنّ صيام رمضان من أركان الدين ، وقد علّق على رؤية الهلال فكيف يكون طلب الهلال مندوبا فقط ؟ وإذا رئي الهلال نهارا قبل الزوال أو بعده وجب صوم اليوم الذي يليه إذا كانت الرؤية في آخر شعبان ، ووجب إفطار اليوم الذي يليه إن كان آخر رمضان ، ولا يجب عند رؤية الهلال الإمساك في الصورة الأولى ، ولا الإفطار في الثانية . وهذا الحكم عند المالكيّة والحنفية ، وخالف الشافعية والحنابلة ، فانظر مذهبهم تحت الخطّ « 2 » .
هل يشترط حكم الحاكم في الصوم ؟
لا يشترط في ثبوت الهلال ووجوب الصوم بمقتضاه على الناس حكم الحاكم ، ولكن لو حكم بثبوت الهلال - بناء على أيّ طريق في مذهبه - وجب الصوم على عموم المسلمين ولو خالف مذهب البعض منهم ؛ لأنّ حكم الحاكم يرفع الخلاف ، وهذا متّفق عليه
هامش
( 1 ) . الشافعية قالوا : يعتبر قول المنجّم في حقّ نفسه وحقّ من صدّقه ، ولا يجب الصوم على عموم الناس بقوله على الراجح .
( 2 ) . الشافعيّة والحنابلة قالوا : إنّ رؤية الهلال نهارا لا عبرة بها ، وإنّما المعتبر رؤيته بعد الغروب .