لأنّه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار ، ولهذا لا يختصّ بلفظ الشهادة . وتشترط العدالة ؛ لأنّ قول الفاسق في الديانات غير مقبول ، وتأويل قول الطحاوي : « عدلا أو غير عدل » أن يكون مستورا ، وفي إطلاق جواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب ، وهو ظاهر الرواية ؛ لأنّه خبر ديني . وعن أبي حنيفة : أنّه لا تقبل ؛ لأنّه شهادة من وجه انتهى . هداية .
( فإن لم يكن بالسماء علّة لم تقبل الشهادة حتّى يراه ) ويشهد به ( جمع كثير يقع العلم ) الشرعي ، وهو غلبة الظنّ ( بخبرهم ) ؛ لأنّ المطلع متّحد في ذلك المحلّ ، والموانع منتفية ، والأبصار سليمة ، والهمم في طلب الهلال مستقيمة ، فالتفرّد بالرؤية من بين الجمّ الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي ، قال في التصحيح : لم يقدّر الجمع الكثير في ظاهر الرواية .
واختلف فيه ، قال بعضهم : ذاك مفوّض إلى رأي الإمام والقاضي ، وفي زاد الفقهاء للاسبيجابي :
الصحيح أن يكونوا من نواح شتّى . انتهى . وذكر الشرنبلالي وغيره تبعا للمواهب : أنّ الأصحّ رواية تفويضه إلى رأي الإمام . وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : أنّه تقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن لم يكن في السماء علّة ، قال في البحر :
ولم أر من رجّح هذه الرواية ، وينبغي العمل عليها في زماننا ؛ لأنّ الناس تكاسلوا عن ترائي الأهلّة ، فكان التفرّد غير ظاهر في غلط . انتهى .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3374
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٧٤