تتمّة : قال ابن عقيل : البعد مانع كالغيم فيجب على كلّ حنبلي يصوم مع الغيم أن يصوم مع البعد ؛ لاحتماله . انتهى . قال ابن قندس : المراد بالبعد البعد الذي يحول بينه وبين رؤية الهلال .
كالمطمور والمسجون ، ومن بينه وبين المطلع شيء يحول ، كالجبل ونحوه ( وإن نواه ) أي صوم يوم الثلاثين من شعبان ( بلا مستند شرعي ) من رؤية هلاله ، أو إكمال شعبان ، أو حيلولة غيم ، أو قتر ونحوه ، ( ك ) أن صامه ل ( حساب ونجوم ) ولو كثرت إصابتهما ( أو مع صحو فبان منه ، لم يجزه ) صومه ؛ لعدم استناده لما يعول عليه شرعا ( ويأتي ) ذلك ( وكذا لو صام ) يوم الثلاثين ( تطوّعا فوافق الشهر ، لم يجزه ؛ لعدم التعيين . وإن رأى الهلال نهارا فهو لليلة المقبلة قبل الزوال ) كانت رؤيته ( أو بعده ، أوّل الشهر أو آخره ، فلا يجب به صوم ) إن كان في أوّل الشهر ( ولا يباح به فطر ) إن كان في آخره ؛ لما روى أبو وائل قال :
جاءنا كتاب عمر : إنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى تمسوا أو يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس عشيّة » . رواه الدارقطني . ورؤيته نهارا ممكنة لعارض يعرض في الجوّ ، ويقلّ به ضوء الشمس ، أو يكون قوي النظر .
تنبيه : قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة : والمراد بما ذكر - أي من أنّه للمستقبلة - دفع ما قيل : إنّ رؤيته تكون لليلة الماضية ، انتهى . أي فلا أثر لرؤية الهلال نهارا . وإنّما يعتدّ بالرؤية بعد الغروب .
قلت : ولعلّه مراد أصحابنا . لظاهر الخبر السابق ، ولما يأتي فيمن علّق طلاق امرأته لرؤية الهلال ، حيث قالوا : فرئي وقد غربت ، فعلم منه أنّ الرؤية قبل الغروب لا تأثير لها . ( وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان - قريبا كان أو بعيدا - لزم الناس كلّهم الصوم ، وحكم من لم يره حكم من رآه ) ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته » وهو خطاب للأمّة كافّة ، ولأنّ الشهر في الحقيقة ما بين الهلالين ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه في جميع الأحكام ، فكذا الصوم . ولو فرض الخطاب في الخبر للذين رأوه ، فالغرض حاصل ؛ لأنّ من صور المسألة وفوائدها ما إذا رآه جماعة ببلد ، ثمّ سافروا إلى بلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر - مع غيم أو صحو - فلا يحلّ لهم الفطر ، ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف . ومن صورها : ما إذا رآه جماعة ببلد ، ثمّ سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى بلد بعيد آخر الليل ، لم يلزمهم الصوم في أوّل الشهر ،
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3367
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٦٧