ضيق ، وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين يوما . ويجوز أن يكون معناه : اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال ، وهذا الزمان يصحّ وجوده فيه . أو يكون معناه : فاعلموا من طريق الحكم أنّه تحت الغيم ، كقوله تعالى :
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ
« 1 » أي علمناها ، مع أنّ بعض المحقّقين قالوا : الشهر أصله تسع وعشرون .
ويؤيّده ما رواه أحمد عن إسماعيل ، عن أيّوب ، عن نافع قال :
كان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يوما بعث من ينظر له ، فإن رآه فذاك ، وإن لم يره ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا ، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما .
ولا شكّ أنّه راوي الخبر وأعلم بمعناه فتعيّن المصير إليه كما رجع إليه في تفسير خيار المتبايعين . يؤكّده قول عليّ وأبي هريرة وعائشة : « لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من رمضان » ولأنّه يحتاط له . ويجب بخبر الواحد . وأجيب عن الأوّل : بأنّ خبر أبي هريرة يرويه محمّد بن زياد ، وقد خالفه سعيد بن المسيّب . فرواه عن أبي هريرة : فإن غمّ عليكم فصوموا ثلاثين . وروايته أولى ؛ لإمامته واشتهار عدالته ، وثقته ، وموافقته لرأي أبي هريرة . وقال الإسماعيلي : ذكر شعبان فيه من تفسير ابن أبي إياس ، وليس هو بيوم شكّ كما يأتي .
( ويجزئه ) صوم يوم الثلاثين حينئذ ( إن بان منه ) أي من رمضان بأن ثبتت رؤيته بمكان آخر ؛ لأنّ صيامه وقع بنيّة رمضان . قيل للقاضي : لا يصحّ إلّا بنيّة ، ومع الشكّ فيها لا يجزم بها ؟
فقال : لا يمنع التردّد فيها للحاجة ، كالأسير ، وصلاة من خمس .
( ويصلّي التراويح ليلته إذن احتياطا للسنّة ) قال أحمد : القيام قبل الصيام ( وثبتت بقيّة توابعه ) أي الصوم ( من وجوب كفّارة بوطء فيه ونحوه ) كوجوب الإمساك على من لم يبيّت النيّة ونحوه ؛ لتبعيّتها للصوم ( ما لم يتحقّق أنّه من شعبان ) بأن لم ير مع الصحو هلال شوّال بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غمّ فيها هلال رمضان . فيتعيّن أنّه لا كفّارة بالوطء في ذلك اليوم . ( ولا تثبت بقيّة الأحكام من حلول الآجال ووقوع المعلّقات ) من طلاق أو عتق ( وغيرها ) كانقضاء العدّة ، ومدّة الإيلاء ؛ عملا بالأصل . خولف للنصّ ، واحتياطا للعبادة عامة .
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 57 .