الأمر بالعكس فأصبح الرجل صائما وسارت به السفينة إلى حيث عبدوا فإن عمّمنا الحكم أو قلنا : له حكم البلدة المنتقل إليها ، أفطر وإلّا لم يفطر ، وقضى يوما إذا لم يصم إلّا ثمانية وعشرين يوما .
المسألة الثانية : إذا رئي الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة المستقبلة ، سواء رئي قبل الزوال أو بعده « 1 » ، فإن كان هلال رمضان لم يلزمهم إمساك ذلك اليوم .
وإن كان هلال شوّال ، وهو المذكور في الكتاب لم يكن لهم الإفطار حتّى تغرب الشمس .
وعند أبي يوسف : إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية .
وبه قال أحمد فيما إذا كان المرئيّ هلال رمضان ، وإن كان المرئيّ هلال شوّال فعنه روايتان . لنا : ما روي عن [ شقيق ] بن سلمة قال :
جاءنا كتاب عمر بن الخطّاب ونحن بخانقين : أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى تمسوا « 2 » .
وفي رواية : « فإذا رأيتم الهلال من أوّل النهار فلا تفطروا حتّى يشهد شاهدان أنّهما رأياه بالأمس » .
إذا عرفت ذلك لم يخف عليك أنّ قوله : « قبل الزوال » ليس لتخصيص الحكم به ، لكنّه موضع الشبهة والخلاف ، فلذلك خصّه بالذكر ، فأمّا بعد الزوال فهو متّفق عليه ، وقد أعلم في النسخ قوله : « لم يجز الإفطار » بالحاء ؛ لأنّ الإمام والمصنّف في الوسيط نسبا قول أبي يوسف إلى أبي حنيفة ، وهو غير ثابت . نعم ، يجوز إعلامه بالألف لإحدى الروايتين عن أحمد . والله أعلم .
هامش
( 1 ) . فلا يفطر إن كان في ثلاثي رمضان ، ولا يمسك إن كان في ثلاثي شعبان .
( 2 ) . أخرجه الدارقطني في سننه ، ج 2 ، ص 168 ؛ البيهقي في سننه ، ج 4 ، ص 213 .