العتق والطلاق المعلّقين بهلال رمضان ، ولا نحكم بحلول الدّين المؤجّل به ، ولو قال قائل : هلّا ثبت ذلك ضمنا كما سبق نظيره لأحوج إلى الفرق . والله أعلم .
قال الغزالي :
فإذا رئي الهلال في موضع لم يلزم الصوم في موضع آخر بينهما مسافة القصر إذا لم ير فيه ، وقيل : يعمّ حكمه سائر البلاد . فعلى الأوّل لو سافر الصائم إلى بلد آخر لم ير فيه الهلال بعد ثلاثين صام معهم بحكم الحال ، ولو كان أصبح معيّدا وسارت به السفينة إلى حيث لم ير الهلال كان الأولى أن يمسك بقيّة النهار ، ويبعد إيجابه ؛ فإنّ فيه تجزئة اليوم ، فإذا [ رئي ] هلال شوّال قبل الزوال لم يجز حينئذ الإفطار إلّا بعد الغروب .
قال الرافعي : في الفصل مسألتان :
إحداهما : إذا رئي الهلال في بلدة ولم ير في أخرى نظر ، إن تقاربت البلدتان فحكمهما حكم البلدة الواحدة ، وإن تباعدتا فوجهان :
أظهرهما - وبه قال أبو حنيفة وهو اختيار الشيخ أبي حامد - : أنّه لا يجب الصوم على أهل البلدة الأخرى ؛ لما روي عن كريب قال :
رأينا الهلال بالشام ليلة الجمعة ثمّ قدمت المدينة فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : متى رأيتم الهلال ؟
قلت ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيت ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس ، وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت . فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدد أو نراه ، قلت : أولا تكتفي برؤية معاوية ؟ قال : هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
والثاني : يجب « 1 » ، وهو اختيار القاضي أبي الطيّب . ويروى عن أحمد ؛ لأنّ الأرض مسطّحة ، فإذا رئي في بعض البلاد عرفنا أنّ المانع في غيره شيء عارض ؛ لأنّ الهلال ليس بمحلّ الرؤية .
وبم يضبط تباعد البلدتين ؟ اعتبر في الكتاب مسافة القصر ، وكذلك نقله الإمام وصاحب التهذيب .
قال الإمام : ولو اعتبروا مسافة يظهر في مثلها تفاوت في المناظر لكان متّجها في المعنى ، وقد يوجد التفاوت مع قصور المسافة عن مسافة القصر ؛ للارتفاع والانخفاض ، وقد لا يوجد
هامش
( 1 ) . قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ، ج 2 ، ص 188 ، وهذا ظاهر من قوله : « أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟
قال : لا » .