فأجاب محمّد فقال : لا أتّهم المسلم أن يتعجّل يوما مكان يوم ، ومعناه أنّ الظاهر أنّه إنّ كان صادقا في شهادته فالصوم وقع في أوّل الشهر فيختم بكمال العدد .
وقيل فيه بجواب آخر ، وهو أنّ جواز الفطر عند كمال العدد لم يثبت بشهادته مقصودا بل بمقتضى الشهادة ، وقد يثبت بمقتضى الشيء ما لا يثبت به مقصودا ، والاستشهاد على مذهبهما لا على مذهب أبي حنيفة ؛ لأنّ شهادة القابلة بالولادة لا تقبل في حقّ الميراث عنده .
وأمّا هلال ذي الحجّة فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلّا ما يقبل في هلال رمضان وهلال شوّال وهو ما ذكرنا ، وإن كان بالسماء علّة فقد قال أصحابنا : إنّه يقبل فيه شهادة الواحد . وذكر الكرخي : أنّه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كما في هلال شوّال ؛ لأنّه يتعلّق بهذه الشهادة حكم شرعي وهو وجوب الأضحية على الناس فيشترط فيه العدد . والصحيح هو الأوّل ؛ لأنّ هذا ليس من باب الشهادة بل من باب الإخبار .
ألا ترى أنّ الأضحية تجب على الشاهد ثمّ تتعدّى إلى غيره فكان من باب الخبر ولا يشترط فيه العدد .
ولو رأوا يوم الشكّ الهلال بعد الزوال أو قبله فهو لليلة المستقبلة في قول أبي حنيفة ومحمّد ، ولا يكون ذلك اليوم من رمضان .
وقال أبو يوسف : إن كان بعد الزوال فكذلك ، وإن كان قبل الزوال فهو لليلة الماضية ويكون ذلك اليوم من رمضان . والمسألة مختلفة بين الصحابة .
وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس مثل قولهما . وروي عن رواية أخرى مثل قوله ، وهو قول عليّ عليه السّلام وعائشة وعلى هذا الخلاف هلال شوّال إذا رأوه يوم الشكّ - وهو يوم الثلاثين من رمضان - قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة عندهما ، ويكون اليوم من رمضان ، وعنده إن رأوا قبل الزوال يكون لليلة الماضية ويكون اليوم يوم الفطر ، والأصل عندهما أنّه لا يعتبر في رؤية الهلال قبل الزوال ولا بعده ، وإنّما العبرة لرؤيته قبل غروب الشمس ، وعنده يعتبر .
وجه قول أبي يوسف أنّ الهلال لا يرى قبل الزوال عادة إلّا أن يكون لليلتين ، وهذا يوجب كون اليوم من رمضان في هلال رمضان ، وكونه يوم الفطر في هلال شوّال .
ولهما قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » أمر بالصوم والفطر بعد الرؤية ، وفيما قاله أبو يوسف يتقدّم وجوب الصوم والفطر على الرؤية ، وهذا خلاف النصّ .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3333
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٣٣