تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3330

مساهمون:

ص٣٣٣٠
وقال الشافعي « 1 » : تلزمه إذا أفطر بالجماع . وإن أفطر قبل أن يردّ الإمام شهادته فلا رواية عن أصحابنا في وجوب الكفّارة . واختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : تجب ، وقال بعضهم : لا تجب . وجه قول الشافعي : أنّه أفطر في يوم علم أنّه من رمضان ؛ لوجود دليل العلم في حقّه وهو الرؤية ، وعدم علم غيره لا يقدح في علمه فيؤاخذ بعلمه فيوجب عليه الكفّارة ، ولهذا أوجب عليه الصوم . ولنا : أنّه أفطر في يوم هو من شعبان ، وإفطار يوم هو من شعبان لا يوجب الكفّارة ، وإنّما قلنا ذلك ؛ لأنّ كونه من رمضان إنّما يعرف بالرؤية إذا كانت السماء مصحية ، ولم تثبت رؤيته ؛ لما ذكرنا أن تفرّده بالرؤية - مع مساواة عامّة الناس إيّاه في التفقّد مع سلامة الآلات - دليل عدم الرؤية ، وإذا لم تثبت الرؤية لم يثبت كون اليوم من رمضان فيبقى من شعبان ، والكفّارة لا تجب بالإفطار في يوم هو من شعبان بالإجماع . وأمّا وجوب الصوم عليه فممنوع ؛ فإنّ المحقّقين من مشايخنا قالوا : لا رواية في وجوب الصوم عليه ، وإنّما الرواية أنّه يصوم ، وهو محمول على الندب احتياطا . وقال الحسن البصري : إنّه لا يصوم إلّا مع الإمام ، ولو صام هذا الرجل وأكمل ثلاثين يوما ولم ير هلال شوّال فإنّه لا يفطر إلّا مع الإمام وإن زاد صومه على ثلاثين ؛ لأنّا إنّما أمرناه بالصوم احتياطا ، والاحتياط هاهنا أن لا يفطر ؛ لاحتمال أنّ ما رآه لم يكن هلالا بل كان خيالا فلا يفطر مع الشكّ ، ولأنّه لو أفطر للحقه التهمة ؛ لمخالفته الجماعة ، فالاحتياط أن لا يفطر . وإن كانت السماء متغيّمة تقبل شهادة الواحد بلا خلاف بين أصحابنا ، سواء كان حرّا أو عبدا ، رجلا أو امرأة ، غير محدود في قذف أو محدودا تائبا بعد أن كان مسلما عاقلا بالغا عدلا . وقال الشافعي « 2 » في أحد قوليه : لا تقبل إلّا شهادة رجلين عدلين ؛ اعتبارا بسائر الشهادات . ولنا : ما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه : أنّ رجلا جاء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أبصرت الهلال ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ؟ »
هامش
( 1 ) . انظر الأمّ ، ج 2 ، ص 95 . ( 2 ) . انظر الأمّ ، ج 2 ، ص 94 .