قال : نعم ، قال : « قم يا بلال ، فأذّن في الناس فليصوموا غدا » « 1 » .
فقد قبل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهادة الواحد على هلال رمضان ، ولنا في رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أسوة حسنة ؛ ولأنّ هذا ليس بشهادة بل هو إخبار ، بدليل أنّ حكمه يلزم الشاهد وهو الصوم ، وحكم الشهادة لا يلزم الشاهد والإنسان لا يتّهم في إيجاب شيء على نفسه ، فدلّ أنّه ليس بشهادة بل هو إخبار ، والعدد ليس بشرط في الإخبار إلّا أنّه إخبار في باب الدين فيشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة ، كما في رواية الأخبار .
وذكر الطحاوي في مختصره : أنّه يقبل قول الواحد عدلا كان أو غير عدل . وهذا خلاف ظاهر الرواية إلّا أنّه يريد به العدالة الحقيقية فيستقيم ؛ لأنّ الأخبار لا تشترط فيه العدالة الحقيقية بل يكتفى فيه بالعدالة الظاهرة ، والعبد والمرأة من أهل الأخبار ، ألا ترى أنّه صحّت روايتهما ، وكذا المحدود في القذف ؛ فإنّ أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلوا أخبار أبي بكرة وكان محدودا في قذف .
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنّ شهادته برؤية الهلال لا تقبل . والصحيح أنّها تقبل ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ؛ لما ذكرنا أنّ هذا خبر وليس بشهادة ، وخبره مقبول .
وتقبل شهادة واحد عدل على شهادة واحد عدل في هلال رمضان ، بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام أنّها لا تقبل ما لم يشهد على شهادة رجل واحد رجلان ، أو رجل وامرأتان ؛ لما ذكرنا أنّ هذا من باب الأخبار لا من باب الشهادة . ويجوز إخبار رجل عدل عن رجل عدل كما في رواية الأخبار . ولو ردّ الإمام شهادة الواحد - لتهمة الفسق - فإنّه يصوم ذلك اليوم ؛ لأنّ عنده أنّ ذلك اليوم من رمضان فيؤاخذ بما عنده . ولو أفطر بالجماع هل تلزمه الكفّارة ؟ فهو على الاختلاف الذي ذكرنا .
وأمّا هلال شوّال فإن كانت السماء مصحية فلا يقبل فيه إلّا شهادة جماعة يحصل العلم للقاضي بخبرهم ، كما في هلال رمضان . كذا ذكر محمّد في نوادر الصوم .
وروى الحسن عن أبي حنيفة : أنّه يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، سواء كان
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في سننه في الصوم ، باب في شهادة الواحد على رؤية الهلال برقم ( 2340 ) . والترمذي في جامعه في الصوم ، باب ما جاء في الصوم بالشهادة برقم ( 691 ) ، والنسائي في المجتبى من السنن ( 4 / 132 ) في الصوم في باب ما جاء في الصوم بالشهادة . وابن ماجة في سننه في الصيام ، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال برقم ( 1652 ) . وصحّحه ابن خزيمة في صحيحه برقم 1924 ، وابن حبان برقم 3446 وغيرهم عن ابن عبّاس عنه مرفوعا .