الأصل إلّا بيقين ، على الأصل المعهود أنّ ما ثبت بيقين لا يزول إلّا بيقين مثله .
فإن كانت السماء مصحية ورأى الناس الهلال صاموا ، وإن شهد واحد برؤية الهلال لا تقبل شهادته ما لم تشهد جماعة يقع العلم للقاضي بشهادتهم في ظاهر الرواية ، ولم يقدر في ذلك تقديرا .
وروي عن أبي يوسف أنّه قدر عدد الجماعة بعدد القسامة خمسين رجلا . وعن خلف بن أيّوب أنّه قال : خمسمائة « ببلخ » قليل . وقال بعضهم : ينبغي أن يكون من كلّ مسجد جماعة واحد أو اثنان .
وروى الحسن عن أبي حنيفة : أنّه يقبل فيه شهادة الواحد العدل ، وهو أحد قولي الشافعي .
وقال في قول آخر : تقبل فيه شهادة اثنين .
وجه رواية الحسن أنّ هذا من باب الإخبار لا من باب الشهادة ، بدليل أنّه تقبل شهادة الواحد إذا كان بالسماء علّة ، ولو كان شهادة لما قبل ؛ لأنّ العدد شرط في الشهادات ، وإذا كان إخبارا لا شهادة فالعدد ليس بشرط في الإخبار عن الديانات ، وإنّما تشترط العدالة فقط كما في رواية الأخبار عن طهارة الماء ونجاسته ونحو ذلك .
وجه ظاهر الرواية أنّ خبر الواحد العدل إنّما يقبل فيما لا يكذبه الظاهر ، وهاهنا الظاهر يكذبه ، لأنّ تفرّده بالرؤية - مع مساواة جماعة لا يحصون إيّاه في الأسباب الموصلة إلى الرؤية وارتفاع الموانع - دليل كذبه أو غلطه في الرؤية ، وليس كذلك إذا كان بالسماء علّة ، لأنّ ذلك يمنع التساوي في الرؤية ؛ لجواز أنّ قطعة من الغيم انشقّت فظهر الهلال فرآه واحد ، ثمّ استتر بالغيم من ساعته قبل أن يراه غيره ، وسواء كان هذا الرجل من المصر أو من خارج المصر ، وشهد برؤية الهلال أنّه لا تقبل شهادته في « ظاهر الرواية » ، وذكر الطحاوي أنّه تقبل .
وجه رواية الطحاوي أنّ المطالع تختلف بالمصر وخارج المصر في الظهور والخفاء ؛ لصفاء الهواء خارج المصر فتخلف الرؤية .
وجه ظاهر الرواية أنّ المطالع لا تختلف إلّا عند المسافة البعيدة الفاحشة ، وعلى هذا الرجل الذي أخبر أن يصوم ؛ لأنّ عنده أنّ هذا اليوم من رمضان ، والإنسان يؤاخذ بما عنده . فإن شهد فردّ الإمام شهادته ثمّ أفطر يقضي ؛ لأنّه أفسد صوم رمضان في زعمه فيعامل بما عنده .
وهل تلزمه الكفّارة ؟ قال أصحابنا : لا تلزمه .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3329
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٣٢٩