تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3326

مساهمون:

ص٣٣٢٦
صوم خمسة أيّام . وإن كان شهر رمضان ناقصا وذو الحجّة تامّا لم يقض إلّا صوم ثلاثة أيّام . وإن كان الشهر الذي صامه يصحّ صومه جميعه ، كسائر الشهور ، فإن كان شهر رمضان والشهر الذي صامه تامّين أو ناقصين فلا شيء عليه ، وإن كان الشهر الذي صامه ناقصا وشهر رمضان تامّا ، ففيه وجهان ، حكاهما الشيخ أبو حامد : أحدهما : يقضي يوما آخر ، وهو اختيار القاضي أبي الطيّب ، والشيخ أبي إسحاق ؛ لقوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » . فأوجب على من لم يصم رمضان مثل عدّة أيّامه . والثاني : لا يلزمه أن يقضي صوم يوم آخر ؛ لأنّ الشهر يقع على ما بين الهلالين ، تامّا كان أو ناقصا ، ولهذا يجزئه في نذر صوم شهر . وذكر ابن الصبّاغ : أنّ الشيخ أبا حامد ذكر على هذا : إذا صام شهر شوّال - وكان هو ورمضان ناقصين - أنّه يلزمه قضاء يومين ؛ لأنّه يلزمه أن يقضي شهرا بالهلال ، أو ثلاثين يوما ، ولم أجد في التعليق عنه إلّا ما ذكرته أوّلا . هذا ترتيب أصحابنا البغداديّين . وقال المسعودي [ في الإبانة ، ق / 158 ] : إن كان شهر رمضان تامّا ، والشهر الذي صامه بعده ناقصا ، فإن قلنا : إنّ الصوم بعد رمضان يقع قضاء ، لزمه صوم يوم آخر . وإن قلنا : إنّه أداء ، أجزأه ؛ لأنّ شهر رمضان لو كان هو الناقص أجزأه . وإن وافق صومه شهرا قبل شهر رمضان نظرت ، فإن بان له هذا قبل شهر رمضان ، وجب عليه أن يصوم شهر رمضان . وإن بان له ذلك في أثناء رمضان ، لزمه أن يصوم ما بقي منه . والكلام فيما فات منه على ما يأتي إذا فات جميعه . وإن بان له ذلك بعد فوات شهر رمضان ، فقد قال الشافعي : لا يجزئه حتّى يوافق شهر رمضان ، أو ما بعده ، ثمّ قال : ولو قال قائل : يجزئه كان مذهبا . فقال أبو إسحاق : لا يجزئه ، قولا واحدا ، وقول الشافعي : - ولو قال قائل : يجزئه ، كان مذهبا - لم يخبر عن نفسه ، وإنّما أخبر به عن غيره . وقال سائر أصحابنا : فيه قولان : أحدهما : يجزئه ؛ لأنّها عبادة تجب بإفسادها الكفّارة « 2 » ، أو تجب في السنة مرّة ، فإذا أدّاها
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 184 - 185 . ( 2 ) . أي إذا كان الإفساد بجماع ، كما هو مذهبنا ، أمّا عند الإمام أبي حنيفة : فإنّه يرى وجوب الكفّارة بأيّ إفساد للصوم ، حتّى الفطر بالأكل والشرب .