وروي عن ابن عبّاس :
أنّ أعرابيّا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله ، إنّي رأيت الهلال ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلّا الله وأنّي محمّد رسول الله ؟ » فقال : نعم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قم يا بلال ، فناد في الناس أن يصوموا غدا » « 1 » .
إذا ثبت هذا ، فإنّ المسعودي قال [ في الإبانة ، ق / 115 ] : لا تعتبر العدالة الباطنة في الشهادة على رؤية الهلال ، وتشترط فيه العدالة الظاهرة .
فرع : فأمّا هلال شوّال وسائر الشهور فلا يقبل فيه إلّا شهادة شاهدين ،
قولا واحدا ، وهو قول كافّة العلماء ، إلّا أبا ثور ، فإنّه قال : يقبل في هلال شوّال عدل واحد .
دليلنا : ما روي عن طاووس أنّه قال :
دخلت المدينة وبها ابن عبّاس وابن عمر ، فجاء رجل إلى الوالي ، فشهد عنده على هلال شهر رمضان ، فأرسل إليهما ، فقالا : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصوم بشهادة الواحد ، ولا يقبل في الفطر إلّا شاهدين « 2 » .
ولأنّ هذه شهادة يلحق الشاهد فيها التهمة ، فكان من شرطها العدد ، كسائر الشهادات .
فرع : إذا قلنا : تقبل شهادة الواحد في هلال شهر رمضان ، فهل يقبل قول العبد والخنثى والمرأة ؟
فيه وجهان :
[ أحدهما ] : قال أبو إسحاق : يقبل كما يقبلون في الإخبار عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) . أخرجه عن ابن عبّاس أبو داود ( 2340 ) ، والترمذي ( 691 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 211 - 212 ، في الصيام بإسناد حسن .
ورواه عن عكرمة أبو داود ( 2341 ) مرسلا ، وأسند هذه الرواية الحاكم في المستدرك ، ج 1 ، ص 424 .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم . قالوا : تقبل شهادة رجل واحد في الصيام ، وبه يقول ابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وأهل الكوفة ، وقال إسحاق : لا يصام إلّا بشهادة رجلين . ولم يختلف أهل العلم في الإفطار أنّه لا يقبل فيه إلّا شهادة رجلين .
( 2 ) . أخرج أثر ابن عمر وابن عبّاس الدارقطني في سننه ، ج 2 ، ص 156 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 212 في الصوم . قال البيهقي : وهذا ممّا لا ينبغي الاحتجاج به . وضعّفه ابن كثير في إرشاد الفقيه ، ج 1 ، ص 280 .