تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 3319

مساهمون:

ص٣٣١٩
والثاني : يكون صوما شرعيّا ، ويثابون عليه . وهو الصحيح ؛ لأنّ ذلك حصل بغير تفريط ، بخلاف من أكل عامدا ، فإنّه مفرّط . قال ابن الصبّاغ : ويجب أن يقال : إنّ في الإمساك الواجب ثوابا بكلّ حال ، وإن لم يكن ثواب مثل ثواب الصوم . قال : وحكى الشيخ أبو حامد عن أبي إسحاق : أنّه إذا لم يأكل ، ثمّ أمسك فإنّه يكون صائما من حين أمسك . قال ابن الصبّاغ : وهذا لا يجيء على مذهب الشافعيّ ؛ لأنّه واجب ، فلا يصحّ بنيّته من النهار ، ولأنّه لا يجزئه عن رمضان ، ولا يقع نفلا في رمضان ، قال : وينبغي أن يكون ما قاله أبو إسحاق إنّه إمساك شرعيّ ، يثاب عليه خاصّة .

فرع : وإن رئي الهلال بالنهار فهو لليلة المستقبلة ،

سواء رئي قبل الزوال أو بعده ، وبه قال مالك وأبو حنيفة . وقال الثوريّ وأبو يوسف : إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإن رئي بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ، سواء كان في أوّل الشهر أو في آخره . وقال أحمد : إن كان في أوّل الشهر ورئي قبل الزوال فهو للماضية ، وإن رئي بعد الزوال فهو للمستقبلة ، وإن كان في آخر الشهر ، فإن رئي بعد الزوال فهو للمستقبلة ، وإن رئي في آخر الشهر ورئي قبل الزوال . ففيه روايتان : أحدهما : أنّه للماضية . والثانية : أنّه للمستقبلة . دليلنا : ما روى أبو وائل شقيق بن سلمة ، قال : جاءنا كتاب عمر رضي اللّه عنه ونحن بخانقين : أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتّى تمسوا ، إلّا أن يشهد رجلان مسلمان أنّهما رأياه بالأمس . وروي في هذا الخبر : « فإذا رأيتم الهلال أوّل النهار فلا تفطروا حتّى يشهد شاهدان ذوا عدل أنّهما رأياه بالأمس » « 1 » . وقد روي ذلك عن عليّ « 2 » ، وابن مسعود ، وأنس . ولا مخالف لهم في ذلك .
هامش
( 1 ) . أخرج أثر عمر عن أبي وائل شقيق عبد الرزّاق في المصنّف ( 7331 ) ، وابن أبي شيبة في المصنّف ، ج 2 ، ص 483 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 213 و 248 ، في الصيام ، وقال : هذا أثر صحيح عن عمر . ( 2 ) . أخرج أثر عليّ المرتضى ، عن الحارث بن أبي شيبة في المصنّف ، ج 2 ، ص 482 ، في الصيام .